أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٨ - في حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي
يكون على طبقة إرادة جدّيّة، و يكون الحاكم بصدد إجرائه؛ لتماميّة الاقتضاء، و عدم موانع الإجراء- أنّه قد عرفت أنّ الأحكام لم تكن مشروطة أو مقيّدة بحال العلم، و تكون التكاليف فعليّة عَلِم المكلّف أو لا، لكن مع ذلك ليست التكاليف بوجودها الواقعيّ قابلة للباعثيّة، و المولى إنّما أنشأ التكاليف ليعلم المكلّف فيعمل بها؛ و لهذا أوجب على العالم إرشاد الجاهل و على الجاهل التعلّم؛ لئلا تصير أحكامه معطّلة.
لكن مع كمال اهتمامه بتبليغ الأحكام و رفع الجهالة عن الأنام، كثيراً ما يتّفق عدم وصول بعض الأحكام إلى العباد لعلل كثيرة، و لا يمكن أن تكون التكاليف بوجودها الواقعي باعثة للمكلّف و داعية إلى الاحتياط، فحينئذ إن لم يمنع مانع يلزم عليه إيجاب الاحتياط في مطلق الشبهات؛ للوصول إلى التكاليف الواقعيّة الفعليّة، و إن كان في إيجابه مفسدة- كاختلال النظام، أو الحرج و العسر- أو في تركه مصلحة غالبة، فلا يوجبه.
و لمّا كان المورد من الموارد التي يحكم العقل بالبراءة لو خُلّي و نفسه، و يكون وجود التكليف الواقعيّ كعدمه بلا أثر على أيّ حال، لا يرى العقل ترخيص المولى في مثله قبيحاً، و لا منافياً لفعليّة التكليف، فالتكليف مع كونه فعليّاً لمّا كان غير مؤثّر في نفس العبد، و لا داعياً إيّاه نحو العمل، و يحكم العقل في مورده بالبراءة، لا يمنع عن الترخيص و التوسعة إذا كان في إيجاب الاحتياط مفسدة.
و بالجملة: لا يوجب الترخيص إلقاء المكلّف في المفسدة؛ لأنّه لا يزيد على