أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٩ - في حرمة المخالفة القطعية للعلم الإجمالي
حكم العقل، و لو لا مفسدة الاحتياط كان سكوت المولى في موارد الشبهة- إذا رأى إصابة الواقع و لو قليلًا- قبيحاً، و معها كما لا يقبح السكوت لا يقبح الترخيص.
و مفسدة الاحتياط لا تزاحم فعليّة التكليف؛ لأنّ المزاحمة في رتبة المصالح و المفاسد مع وحدة الموضوع توجب قصور التكليف عن الفعليّة، كما لو فرضنا في مورد الشبهة يكون عروضها موجباً لحصول مصلحة غالبة على مصلحة الواقع في موضوعها، فإنّه مع مزاحمة المصلحة و المفسدة في موضوع واحد يقع الكسر و الانكسار بينهما، و يصير الحكم الفعليّ تابعاً للغالب منهما، فلا محالة يصير الحكم الواقعيّ مخصَّصاً بغير مورد الشبهة في صورة الإمكان.
و أمّا مع تعدّد الموضوع، كما لو قامت المصلحة في موضوع و قامت المفسدة في غيره، لكن وقعت المزاحمة في مقام العمل- كما فيما نحن فيه؛ حيث قامت المصلحة أو المفسدة بالموضوع الواقعيّ، و قامت المفسدة في الجمع بين المشتبهات؛ أي الاحتياط بإتيان كلّ محتمل الوجوب و ترك كلّ محتمل الحرمة- فلا معنى لصيرورة التكليف ناقصاً عن الفعليّة.
و من هذا الباب مزاحمة المهمّ و الأهمّ؛ فإنّ التكليف في المهمّ لا ينقص من الفعليّة بواسطة أهمّيّة تكليف آخر مزاحم معه في مقام العمل، و لا يكون التكليف في المهمّ مشروطاً أو مقيَّداً من قبل المولى بشيء أصلًا، بل العقل يحكم بلزوم ترك المهمّ مع فعليّته و لزوم الأخذ بالأهمّ، و المولى لا يؤاخذ عبده