أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - في وجوب الموافقة القطعية
الحكم الفعليّ هو الترخيص، و لا يمكن أن تكون حرمة الخمر فعليّة.
فتحصّل من جميع ما ذكرنا: أنّ الترخيص في المخالفة القطعيّة ممّا لا يمكن إلّا مع عدم فعليّة التكليف، و هو خارج عن موضوع البحث، و أمّا الترخيص في بعض الأطراف و الإذن في المخالفة الاحتماليّة فلا ينافي فعليّة التكليف، و لا يكون قبيحاً لو زاحم المفسدة الأقوى، سواء كان الترخيص في بعض أطراف المعلوم بالإجمال أو موارد الشبهات البدويّة.
و اتّضح ممّا ذكرنا: أنّ عدم جريان الأُصول في أطراف المعلوم بالإجمال إنّما هو للزوم المخالفة القطعيّة العمليّة، من غير فرق بين الأُصول مطلقاً من هذه الجهة.
و أمّا الشيخ العلّامة الأنصاريّ (رحمه اللّه) فقد جعل المحذور في مقام الإثبات [١] و أنّ أدلّة الأصول ممّا لا يمكن شمولها لأطراف المعلوم بالإجمال؛ للزوم مناقضة الصدر و الذيل في مثل قوله: (لا ينقض اليقين بالشكّ، و لكن ينقضه بيقين مثله) [٢] و كذا قوله: (كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه) [٣] و قد فرغنا من جوابه في مباحث القطع [٤] فراجع.
[١] فرائد الأصول: ٢٤١ سطر ١٠- ١٢، و ٤٢٩ سطر ١٠- ١٦.
[٢] التهذيب ١: ٨- ١١ باب ١ في الأحداث الموجبة للطهارة، الوسائل ١: ١٧٤-- ١ ١٧٥ باب ١ من أبواب نواقض الوضوء، باختلاف يسير.
[٣] الكافي ٥: ٣١٣- ٤٠ باب النوادر من كتاب المعيشة، الوسائل ١٢: ٦٠- ٤ باب ٤ من أبواب ما يكتسب به، باختلاف يسير.
[٤] الجزء الأول صفحة: ١٦٣.