أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩٩ - تقريران آخران للإشكال الرابع
العباد بكيفيّة تحصيل متعلَّقات الأوامر الواقعيّة، و لو اطّلع العقل على تلك المصالح و هذه المحصِّلات لَحكم بلزوم إتيانها، فالمصالح و الألطاف هي المأمور بها بالأمر النفسيّ، و متعلَّقات التكاليف في ظاهر الشرع هي المحصِّلات، و أوامرها إرشاديّة مقدّميّة، و معلوم أنّه مع الشكّ في المحصِّل يكون الاحتياط محكّماً.
و إمّا تكون تلك المصالح و الألطاف من قبيل الأغراض الداعية إلى الأوامر، و لا يحرز الغرض إلّا بإتيان الأكثر.
و إن شئت قلت: إنّ تحصيل الغرض علّة تامّة لتعلّق التكليف بتلك المتعلَّقات، و الأشياء ذوات العلل كما لا يمكن وجودها إلّا بعللها لا يمكن انعدامها إلّا بانعدامها، فلا بدّ في سقوط الأوامر من سقوط الأغراض الداعية إليها، فلا بدّ في إحراز سقوطها من إحراز حصولها، فمع إتيان الأقلّ يشكّ في إحراز المصالح، فيشكّ في سقوط الأوامر، فمع العلم بالثبوت لا بدّ من العلم بالسقوط، و هو لا يحصل إلّا بإتيان الأكثر.
و الفرق بين الأوّل و الثاني ممّا لا يكاد يخفى؛ فإنّ محصَّل الأوّل: أنّ المأمور بها بالأوامر النفسيّة هي المصالح و الألطاف، و محصَّل الثاني: أنّ الأوامر النفسيّة هي التي تعلّقت بالمتعلَّقات في ظاهر الشرع، لكنّها لأجل ترتّب آثار و حصول مصالح و ألطاف، فما لم تحصل تلك الأغراض لا تسقط الأوامر.
و هذا الثاني هو الموافق لما في الكفاية، لكنّ العلّامة الأنصاريّ قرّر الإشكال بكلا التقريرين.