أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٩٤ - الكلام في مفاد العلويّ الثاني
كلّ جزء، و هو مساوق لدرك البعض، و مقابل ترك كلّ جزء عدم تركه المساوق لعدم ترك البعض، و يفهم منه عرفاً عدم ترك البقيّة؛ أي الغير المتعذّر من الأجزاء.
و ما أفاد العلّامة الأنصاريّ (قدّس سرّه)- من: أنّه لا بدّ أن يراد من (ما لا يُدرَك كلُّه) المجموعُ لا المتعدّد، و إلّا يكون المعنى ما لا يُدرَك شيء منه لا يُترَك شيء منه، و هو فاسد [١] ممنوع؛ لوضوح الفرق بين قولنا: «ليس كلّ إنسان في الدار»، و بين قولنا: «ليس واحد منه فيها»؛ فإنّ الأوّل يفيد سلب العموم، و الثاني عموم السلب.
و ما يقال:- إنّ المسلوب لمّا كان متعدّداً، فالسلب و المسلوب عنه يجب أن يكونا كذلك؛ لمكان التضايف الواقع بينها [٢] ممنوع؛ ضرورة أنّ «ليس كلّ إنسان في الدار» ليس قضايا متعدّدة و لا سُلوباً كثيرة، كما نبّهنا عليه فيما سلف.
فمثل قوله: (إذا بلغ الماء قدر كُرّ لا ينجّسه شيء) [٣] يكون مفهومه:
إذا لم يبلغ الماء قدر كرّ ليس لا ينجّسه شيء، و لازمه سلب تلك القضيّة
[١] فرائد الأُصول: ٢٩٥ سطر ٢٢- ٢٣.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٣٠٠ سطر ١٧- ٢٠.
[٣] الكافي ٣: ٢- ١- ٢ باب الماء الّذي لا ينجّسه شيء، الاستبصار ١: ٦- ١- ٣ باب ١ في مقدار الماء الّذي لا ينجّسه شيء، الوسائل ١: ١١٧- ١١٨- ١ و ٢ و ٦ باب ٩ من أبواب الماء المطلق.