أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧١ - حديث الحجب
- بل بواسطة أُمور خارجة عن قدرته، كطول الزمان، و ضياع الكتب [بسبب حوادث] كونيّة تكون بقدرة اللّه تعالى- فهو موضوع عنه، و كذلك الأمر فيما إذا كان الحجب لا بتقصير من العبد، بل لقصوره و بأمر غير اختياريّ.
و إن شئت قلت: إنّه بمناسبة الحكم و الموضوع يُفهم أنّ الحجبَ لا بتقصير من المكلّف- بل بأمر غير اختياري يكون تحت قدرة اللّه تعالى دون العبد- تمامُ الموضوع لرفع الحكم و وضعه عنه.
و الإنصاف: أنّ حديث الحجب لا يكون دون حديث الرفع في الدلالة على البراءة.
و أمّا ما أفاده المحقّقون [١]: من أنّ الظاهر من (ما حجب اللّه علمه) هو ما لم يبيّنه للعباد، و تعلّقت عنايته تعالى بمنع اطّلاع العباد عليه؛ لعدم أمر رسله بتبليغه؛ حيث إنّه بدونه لا يصحّ إسناد الحجب إليه تعالى فالرواية مساوقة لما ورد من: (إن اللّه تعالى سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً) [٢].
فهو بمَعزِل عن مفهوم الرواية، و مخالف، و مخالف للمناسبة المغروسة في ذهن أهل المحاورة، و مخالف لقوله: (فهو موضوع عنهم) لما عرفت من أنّ الظاهر من الوضع عن العباد هو وضع ما هو المجعول، لا عدم التبليغ رأساً، كما عرفت
[١] انظر فرائد الأُصول: ١٩٩ سطر ٩- ١٢، الكفاية ٢: ١٧٦ سطر ١- ٥.
[٢] الفقيه ٤: ٥٣- ١٥ باب ١٧ في نوادر الحدود، الوسائل ١٨: ١٢٩- ٦١ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.