أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - في دوران الأمر بين المطلق و المشروط
و رائحة المسك و الجلاب، أو لا كالبياض و السواد و الإنسان، ففي جميعها تجري البراءة عن الخصوصيّة الزائدة.
فإذا دار الأمر بين صبغ ثوب المولى بمطلق اللون أو الأسود، يكون مطلق اللون- أي اللابشرط المنطبق على الأسود و غيره على السواء- معلوماً تفصيلًا، و خصوصيّة الأسوديّة مشكوك فيها، فاللون الأحمر- مثلًا- في الخارج مصداق طبيعيّ اللون، و لا افتراق في مصداقيّته له بينه و بين سائر الألوان، فيكون متيقّناً و الخصوصيّة الزائدة مورد البراءة، و هكذا سائر الأمثلة و الموارد من غير فرق بينها.
بل التحقيق: أنّ ملاك جريان البراءة موجود في جميع الموارد المتقدّمة، فإنّ جميع الأمثلة في الوجود الخارجيّ موجودة بوجود واحد، و في الانحلال العقليّ تنحلّ إلى المعلوم و المشكوك فيه، فالصلاة المشروطة بالطهارة عين الصلاة في الخارج، كما أنّ الرقبة المؤمنة عين مطلقها فيه، و الإنسان عين الحيوان ... و هكذا، و إنّما الافتراق في التحليل العقليّ، و هو- أيضا- في جميعها على السواء، فكما تنحلّ الصلاة المشروطة بالصلاة و الاشتراط، كذا ينحلّ الإنسان بالحيوان و الناطق، ففي جريان البراءة و عدم تماميّة الحجّة بالنسبة إلى الزائد لا فرق بين جميع الموارد، و إنّما الاختلاف في وضوح الأمر و خفائه، و هو صار منشأ للاشتباه و التفصيل.
و أمّا ما أفاده بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته- من أنّ الترديد بين الجنس و النوع و إن كان يرجع بالتحليل العقليّ إلى الأقلّ