أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٤ - مناط استحقاق تارك الفحص للعقاب
المؤدّي إلى ترك الواقع الّذي لا عقاب عليه؟! مضافاً إلى أنّ التعلّم إذا كان وجوبه طريقيّاً محضاً فلا يمكن تبدّل طريقيته إلى النفسيّة بمجرّد أدائه إلى ترك الواجب، فالعقاب عليه ممّا لا معنى له و إن أدّى إلى ترك واجب نفسيّ.
هذا، مع أنّ إنكار استحقاق العقوبة على الواقع الفحص إنكار للضروريّ كما عرفت [١] [١]. هذا حال التبعة.
[١] و التحقيق: أنّه مع قطع النّظر عن روايات الباب و ملاحظة حكم العقل أنّ حكمه يدور مدار مخالفة الواقع، و أنّها مع البيان توجب الاستحقاق و بلا بيان لا توجبه، و لمّا كان وصول البيان إنّما هو بوروده في الكتاب و السُّنّة يحكم العقل بلزوم الفحص، و مع عدمه يحكم باستحقاقه العقاب على الواقع؛ لعدم كون العقاب عليه بلا بيان، فلا قبح لترك الفحص بذاته، و لا نفسيّة للفحص عند العقل، و ما قيل:- إنّه ظلم على المولى بنفسه [٢] كلام شعريّ ممنوع.
ثمّ إنّه يقع الكلام في أنّه مع ترك الفحص يستحقّ العقاب على الواقع- على فرض مخالفته- و لو لم يكن بيان عليه بحيث لو تفحّص وصل إليه، بل و لو كان طريق على ضدّه بحيث وصل إليه مع الفحص، فلو كان شرب التتن حراماً واقعاً، فشربه بلا فحص، استحقّ العقوبة و لو لم يكون فيما بأيديه طريق إلى حرمته، بل و لو كان طريق إلى حلّيته، أو يستحقّ إذا كان طريق إلى حرمته لو تفحّص عنه وصل إليه.
يمكن أن يقال بالاستحقاق مطلقاً، إمّا لأجل أنّه خالف الواقع بلا عذر، و الطريق الواقعيّ على الحلّية ليس عذراً و حجّة يمكن أن يتّكل عليه في مقام الاعتذار [٣] و إمّا لأجل حكم العقل بالاحتياط على فرض ترك الفحص، و هو بيان على الواقع، نعم لو تفحّص لم يحكم بالاحتياط، و يختصّ موضوع قاعدة قبح العقاب بلا بيان [بما] لو لم يصل إليه بيان، و أمّا قبل الفحص فيحكم العقل على سبيل التخيير بلزوم الفحص أو الاحتياط، و مع عدم
[١] انظر صفحة: ٤١٢ و ما بعدها من هذا المجلّد.
[٢] نهاية الدراية ٢: ٣٠٥ سطر ١١- ١٤.
[٣] فرائد الأُصول: ٣٠٧ سطر ٥- ٦ و ٢٢- ٢٥.