أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٩ - الآية الثانية
...........
كما حُقِّق في محلّه [١].
و لا من جهة ما أفاد أيضا- تبعاً للشيخ [٢]-: من أنّ مفاد الآية مساوق لحكم العقل بقبح العقاب بلا بيان، فلا يضرّ الأخباريّ؛ لإثباته الكُلفُ من جهة جعل إيجاب الاحتياط [٣] لأنّ جعل الاحتياط لأجل حفظ التكاليف الواقعيّة ينافي سوق الآية؛ حيث منَّ اللّه تعالى على المكلّفين بأن لم يجعلهم في الضيق و الكلفة [من جهة التكليف] إلّا مع الإيصال، و الاحتياطُ ضيق بلا إيصال بالضرورة؛ لأنّه لم يكن طريقاً إلى الواقع، فلاحتياط في الشبهات البدويّة- على فرض وجوبه- كُلفة من قبل اللّه من غير إيصال الواقعيّات، و هو منافٍ للآية.
و لا لما أفاد ثالثاً: بأنّ سوق الآية يكون مساق قوله: (إنّ اللّه سكت عن أشياء لم يسكت عنها نسياناً [٤] فكانت دلالتها ممحّضة في نفي الكُلفة عمّا لم يوصل علمه إلى العباد لمكان سكوته و عدم بيانه [٥]؛ ضرورة أنّ ذلك بعيد عن مساق الآية غاية البعد، بل تعرّض لمثل ما هو ضروريّ، فيرجع مفاد الآية: بأنّ اللّه لا يكلّف نفساً بما هو ساكت عنه و لم يكلّف العباد، و هو كما ترى.
بل عدم جواز التمسّك بالإطلاق لأنّ الاحتجاج بالإطلاق إنّما هو بعد ظهور اللفظ و دلالته، و حينئذٍ لو جعل طبيعة دالّة على معنىً موضوعاً لحكم، و احتملنا دخالة قيد في الحكم بحسب اللُّبّ و الجدّ، لدفع الاحتمال بأصالة الإطلاق، و في مثل المقام الّذي لا يثبت ظهور اللفظة- و أنّه هل أراد المعنى الجامع الانتزاعيّ الّذي نحتاج في تصوّر إرادته إلى تكلّف، أو أراد أحد المعاني الأُخر؟- لا مجال للتمسّك بالإطلاق، كما لا يخفى.
[منه (قدّس سرّه)].
[١] فوائد الأُصول ١: ٥٧٤- ٥٧٦
[٢] فرائد الأُصول: ١٩٣- ١٩٤ سطر ١٣- ١٦.
[٣] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٤ سطر ٢- ٦.
[٤] الفقيه ٤: ٥٣- ١٥ باب ١٧ في نوادر الحدود، الوسائل ١٨: ١٢٩- ٦١ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٥] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٤ سطر ٢٢- ٢٤.