أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - الأمر الخامس في شمول الحديث للأُمور العدمية
أنّ الكفّارة مترتِّبة على الترك، فلا بدّ أن يكون الترك- و لو باعتبار انطباق الحِنث عليه- ملحوظاً و معتبراً عند الشارع؛ حتّى يصير موضوعاً للحكم، و بعد هذا الثبوت الاعتباري لا مانع من تعلّق الرفع به بلحاظ آثاره، و هذا واضح جدّاً، فما أفاد من أنّ الرفع لا يمكن إلّا بالوضع، في غاية السقوط [١].
و قد ظهر ممّا ذكرنا: أنّ كلَّ أمر عدميّ يكون موضوعاً لأثرٍ شرعيّ أو حكمٍ
[١] هذا مضافاً إلى أنّ الرفع الادّعائي لا مانع من تعلّقه بالعدم، و المصحح له هو عدم ترتُّب الآثار عليه، كما أنّ الرفع لم يتعلّق بالوجوديّات حقيقةً، بل ادّعاءً بلحاظ الآثار، فكذا في جانب العدم.
مع إمكان أن يقال: إنّ الرفع تعلّق بالأشياء بمعرِّفيّة العناوين المذكورة في الحديث- أي الاضطرار و غيره- فكما يمكن تعلّق الاضطرار بالعدم بنحو من الاعتبار يمكن تعلّق الرفع به. مع أن الرفع متعلّق بتلك العناوين- أي الموصول المشار به للأشياء- إجمالًا، و لا تكون الواقعيّات المشار إليها في ذهن المخاطب و المتكلِّم بنحو التفصيل حتّى تلاحظ الوجوديّات مستقلّة و العدميّات كذلك.
فتحصّل ممّا ذكر: أنّه لا مانع من الأخذ بإطلاق الحديث.
و أمّا ما أفاد بعضهم في مقام الجواب عنه: من أنّ الرفع مطلقاً متعلّق بموضوعيّة الموضوعات للأحكام، فمعنى رفع ما اضطُرّوا إليه أنّه رفع موضوعيّته للحكم، و كذا في جانب العدم و الترك [١] فلا يخفى ما فيه؛ لأن ذلك أسوأ حالًا من تقدير الآثار. مع أنّ ظاهر الحديث هو الرفع الادّعائي، كما عرفت به هذا القائل [٢] و ذلك ينافي ما ذكره من الرجوع إلى رفع الموضوعيّة، إلّا أن يرجع كلامه إلى ما ذكرنا، فتدبّر. [منه (قدّس سرّه)]
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١٩- ٢٢٠.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٠٩ سطر ١٤- ٢٥ و ٢١١ سطر ١٦- ٢٢.