أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٦ - حديث الحلية
...........
العثور عليه، فارتكب، فإنّ السببيّة لا تكون بمعنى صدور الفعل عنه، بل بمعنى دخالته و لو في الجملة، و هي حاصلة في الجاهل الملتفت.
و أمّا تأييده بلزوم التخصيص مع عدم جوازه، ففيه:- مضافاً إلى أنّ التخصيص لازم على أيّ حال- [أنّه] لا يكون في المقام مانع عن التخصيص، و دعوى إبائه عنه غير مسموعة؛ ضرورة عدم وجه للإباء، و عدم كون لسانه آبياً عنه، و لا التخصيص مستهجناً.
و ممّا يستدلّ به للبراءة حسنة ابن الطّيار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: (إنّ اللّه احتجّ على الناس بما آتاهم و عرّفهم) [١]. دلّت أنّ الاحتجاج إنّما يكون بإيتاء القدرة و السعة و العقل و الفهم، و بتعريف اللّه أحكامه.
و الظاهر أنّ قوله: (آتاهم) إشارة إلى قوله تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [٢]، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٣]، كما استدلّ بهما أبو عبد اللّه (عليه السلام) في رواية عبد الأعلى لعدم التكليف على المعرفة، و أنّ على اللّه البيان، و ذلك لعجزهم عنها [٤].
و لا يخفى أن إيتاء السعة و القدرة يكون بالنسبة إلى كلّ مكلَّف لإتمام الحجّة عليه، و لا يكفي الإيتاء في الجملة للاحتجاج [على] سائر المكلَّفين، فكذلك العلم و المعرفة، فما لم يُعرِّف اللّه عبدَه الحكمَ لا تتمّ حجّته عليه، فإذا جدّ و اجتهد المكلَّف، و لم يصل إلى معرفة حكم اللّه تعالى لأسباب لا تكون تحت قدرته، يصدق أنّه ما عرّفه اللّه، فلا تتمّ الحجّة عليه، و هو المقصود.
ثمّ إنّ هذه الرواية منقولة مع ذيل في الكافي في باب حجج اللّه على خلقه عن ابن الطيّار- هو حمزة بن محمّد- عن أبي عبد اللّه، قال: (قال لي: اكتب، أملى علىَّ: أنّ من قولنا:
إنّ اللّه يحتجّ على العباد بما آتاهم و عرفهم، ثمّ أرسل إليهم رسولًا، و أنزل عليهم الكتاب، فأمر فيه و نهى.). إلخ [٥].
و قد يقال: إنّ الظاهر أنّ ابن الطيّار نقل الرواية مع ذيلها لأبان الأحمر في الثانية، و تقطيعاً لجميل في الأولى، فيشكل الاستدلال بها لمكان ذيلها، فإنّ الظاهر أنّ إرسال و إنزال
[١] الحديث في أُصول الكافي في باب البيان و التعريف. [منه (قدّس سرّه)]. ج ١: ص ١٦٢- ١٦٣.
[٢] الطلاق: ٧.
[٣] البقرة: ٢٨٦.
[٤] الكافي ١: ١٦٣- ٥ باب البيان و التعريف و لزوم الحجّة من كتاب التوحيد، التوحيد للصدوق: ٤١٤- ١١ باب ٦٤ في التعريف و البيان و الحجّة و الهداية.
[٥] الكافي ١: ١٦٤- ٤ باب حجج اللّه على خلقه من كتاب التوحيد.