أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٤ - حديث الحلية
صحيحة الحذّاء: (لا بأس به حتّى يعرف الحرام بعينه) [١] فراجع.
فبناءً عليه أنّ الحديثين أجنبيّان عن الشبهات التحريميّة.
و منها: قوله: (كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي) [١] و لا يخفى ما فيه [٢].
[١] الكافي ٥: ٢٢٨- ٢ باب شراء السرقة و الخيانة من كتاب المعيشة، الوسائل ١٢: ١٦٢- ٥ باب ٥٢ من أبواب ما يكتسب به.
الحذاء: هو أبو عبيدة زياد بن عيسى الحذاء الكوفي، عدَّه الشيخ و غيره في أصحاب الإمامين الباقر و الصادق (عليهما السلام)، كان حسن المنزلة عند آل محمد (صلّى اللَّه عليه و آله)، له كتاب يرويه علي بن رئاب، مات في حياة الإمام الصادق. انظر رجال الشيخ الطوسي: ١٢٢ و ٢٠٢، تنقيح المقال ١: ٤٥٦.
[٢] و ممّا يستدلّ به قوله: (النّاس في سعة ما لا يعلمون) [٢] إذ لو كان الاحتياط واجباً لما كان الناس في سعة، و العلم بوجوب الاحتياط لا يرفع موضوع الحديث؛ لعدم كون إيجاب الاحتياط طريقاً إلى الواقع حتّى يرفع عدم العلم، و إطلاق العلم على الحجّة- كما سبق منّا [٣] إنّما هو على الطرق العقلائيّة و الشرعيّة، لا على مثل الاحتياط الّذي ليس كاشفاً بوجه، فلا وجه لشمول العلم- و لو بالمعنى الموسّع- له؛ و لهذا لو أفتى أحد على الواقع بقيام أمارة عليه لا تكون فتواه بغير علم، بخلاف ما لو أفتى [على] الواقع بواسطة وجوب الاحتياط.
و قد يقال إنّ وجوب الاحتياط إن كان نفسيّاً يدفع المعارضة بين الحديث و بين أدلة الاحتياط؛ لحصول الغاية بعد العلم بوجوب الاحتياط [٤].
و فيه: أنّ الحكم بلزوم إتيان مجهول الحكم و الترخيص فيه متضادّان، و لو كان الترخيص لأجل مجهوليّة الواقع، فإذا كان شرب التتن مجهول الحرمة فالنّاس في سعة من شربه، و هو مخالف لأخبار الاحتياط و لو كان نفسيّاً.
نعم لو أمكن القول بالسعة من حيث التكليف بما لا يعلمون، و إن كان الضيق من حيث
[١] الفقيه ١: ٢٠٨- ٢٢ باب ٤٥ في وصف الصلاة، الوسائل ١٨: ١٢٧- ١٢٨- ٦٠ باب ١٢ من أبواب صفات القاضي.
[٢] الحدائق الناضرة ١: ٤٣.
[٣] في الجزء الأول صفحة: ٢٣.
[٤] الكفاية ٢: ١٧٧.