أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٥ - حديث الحلية
...........
الاحتياط النفسيّ و مصلحة خاصّة، لكان له وجه. و لكنّه كما ترى؛ فإنّ جعل السعة يكون لغواً بعد عدم انفكاك موضوعه عن موضوع الاحتياط. و الحملُ على الشبهة الوجوبيّة أو الموضوعيّة اعتراف بالمعارضة، مع أنّه لا شاهد له.
و ممّا يستدلّ به: صحيحة عبد الصمد بن بشير المنقولة في أبواب تروك الإحرام- باب ٤٥ [من الوسائل]- عن أبي عبد اللّه في حديث: (إنّ رجلًا أعجميّاً دخل المسجد يُلبّي و عليه قميصه، فقال لأبي عبد اللّه: إنّي كنت رجلًا أعمل- إلى أن قال-: ليس عليك الحجّ من قابل، أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه) [١]، دلّ على أنّ الإتيان بمجهول الحكم لا يوجب شيئاً.
و قد ردّها الشيخ الأعظم: بظهور مثل هذا التركيب في الجاهل المركّب الغافل.
و قيل في توجيهه: إنّ الباء للسببيّة، و الجاهل الغافل يكون جهله سبباً للارتكاب [٢].
و أيّد الشيخ مقالته: بأنّ تعميم الجهالة لصورة الترديد يحوج الكلام إلى التخصيص بالشّاك الغير المقصّر، و سياقه يأبى عن التخصيص، ثمّ أمر بالتأمّل [٣] و لعلّ وجه تأمّله: عدم تماميّة دعواه؛ ضرورة عدم كون هذه التراكيب ظاهرة فيما ذكر، كما في قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ [٤]، و قوله: إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ [٥].
نعم، مورد الرواية هو الجاهل الغافل، لكن لا يكون المورد مخصِّصاً، خصوصاً في مثل هذا العامّ الّذي ورد لإلقاء قاعدة كلّيّة، و يكون من قبيل العموم.
و يؤيّد ما ذكرنا: ورود روايات- في باب الحجّ [٦] و الصوم [٧] بمعذوريّة الجاهل من غير استفصال عن جهله.
و أما تأييده بكون الباء للسببيّة، ففيه منعه؛ ضرورة أنّ الجهل- بسيطاً أو مركباً- لا يكون سبباً للفعل، بل السبب له هو مبادئه. نعم ربّما يكون العلم بالحكم مع بعض المبادئ مانعاً عن ارتكاب الفعل، فالباء هاهنا يمكن أنّ تكون بمعنى «عن».
و مع كونها للسببيّة يصدق أنّ الارتكاب يكون بجهالة مع الفحص عن الحكم، و عدم
[١] الوسائل ٩: ١٢٥- ١٢٦- ٣ باب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام.
[٢] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢٢٩ سطر ١٨- ٢٠.
[٣] فرائد الأُصول: ١٩٩ سطر ١٨- ٢٠.
[٤] الحجرات: ٦.
[٥] النساء: ١٧.
[٦] الكافي ٤: ٣٧٣- ٣٧٤- ١ و ٣ و ٤ و ٦ باب المحرم يواقع امرأته .. من كتاب الحجّ، الوسائل ٩: ٢٥٣- ٢٥٤- ١- ٦، و ٢٥٥- ٢، و ٢٥٧- ٩ و ١٢ باب ٢ و ٣ و غيرهما من أبواب كفارات الاستمتاع.
[٧] التهذيب ٤: ٢٢١- ١٩ و ٢١ باب ٥٧ في حكم المسافر ..، الوسائل ٧: ٣٥- ١٢ باب ٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و ٧: ١٢٧- ٢ و ٣ باب ٢ من أبواب من يصحّ منه الصوم.