أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - الأمر الخامس في شمول الحديث للأُمور العدمية
الأمر الخامس في شمول الحديث للأُمور العدمية
بناءً على أنّ المرفوع تمام الآثار، هل يشمل الحديث الأُمور العدميّة، أم يختصّ بالوجوديّات؟
مثلًا: لو نذر أن يشرب من ماء دجلة، فأُكره على الترك، أو اضطرّ إليه، أو نسي أن يشرب، و قلنا بعدم اختصاص الكفّارة بصورة تعمّد الحنث، فهل يمكن التمسّك بالحديث لرفع وجوب الكفّارة، أو لا؟
ترى أنّ في صحيحة البزنطي نُقل الحديث بلفظ (ما أخطئوا)، و ليس ذلك إلّا لأجل ما يفهم منه عرفاً، لكن لا بمعنى استعمال اللفظ في غير ما وضع له كما لا يخفى.
و بما ذكرنا يظهر: عدم شمول الحديث لآثار عنوانهما النفسيّ من غير لزوم تكلّف و تخصيص.
و يدفع أيضا: إشكال التفكيك بين فقرات الحديث؛ و ذلك لأنّ العناوين السبعة الأوَل لمّا كانت عناوين طريقيّة، فلا محالة ينتقل ذهن العرف منها إلى المتراءى بها و لو فرض أخذ نفس العناوين في الموضوع، فضلًا عن نسبته الرفع إلى الموصول في أربعة منها، و لا تفكيك بين الخطأ و النسيان و بين ما أخذ الموصول فيه موضوعاً، لما عرفت من طريقية عنوانهما.
و أمّا الثلاثة الأخيرة- أي الحسد و الطِّيَرة و الوسوسة- فعناوين نفسية منظور إليها، فلا محالة يتعلّق الرفع بذاتها. ففي الحقيقة تعلّق الرفع في جميع الفقرات بعناوين نفسيّة، لكن في المخطي و المنسيّ بتوسّط الطريق إليهما، و في غيرهما بتوسّط الموصول أو ذكر نفس العناوين، من غير ارتكاب خلاف كما تُوهِّم [١]. [منه (قدّس سرّه)]
[١] نهاية الأفكار- القسم الثاني من الجزء الثالث: ٢١١ سطر ٨- ٩