أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٣٩ - الجهة الثانية ما هو الأصل العقليّ في هذه الصور؟
و قد يكون قبله، و قد يكون مقارناً له، و على أيّ حال: قد يكون الملاقى- بالفتح- خارجاً عن محلّ الابتلاء رأساً، و لا يعود إليه، و قد يكون عائداً إليه بعد خروجه حين العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، و أمثلتها واضحة.
الجهة الثانية ما هو الأصل العقليّ في هذه الصور؟
قد يقال: إنّ الأصل العقليّ في جميعها يقتضى البراءة، لأنّ العلم الإجماليّ بنجاسة بعض الأطراف منجِّز لها، فإذا علم بالملاقاة، أو بكون نجاسة الملاقي- على فرض كونه نجساً- من الملاقى، لا يؤثّر العلم الإجماليّ الثاني؛ لأنّ العلم الإجماليّ بنجاسة بعض الأطراف تكون رتبته سابقة على العلم بنجاسة الملاقي- بالكسر- و الطرف، سواءً كان بحسب الزمان مقارناً له، أو متقدّماً عليه، أو متأخّراً عنه، فينجِّز الأطراف في الرتبة السابقة على تأثير العلم الثاني، و بعد تنجيز الأوّلِ الأطراف لا يمكن أن يؤثّر العلم الثاني؛ لعدم إمكان تنجّز المنجَّز؛ للزوم تحصيل الحاصل.
فإذا علم بنجاسة الملاقي- بالكسر- أو الطرف، ثمّ علم بنجاسة الملاقى- بالفتح- أو الطرف، و أنّ نجاسته- الملاقي بالكسر- على فرضها تكون من الملاقى، ينجِّز العلم المتأخِّر زماناً أطرافَه في الرتبة السابقة؛ لأنّ معلومه يكون متقدِّماً على المعلوم الأوّل، و المناط في التنجيز هو تقدّم المعلوم زماناً أو رتبةً،