أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٠ - الجهة الثانية ما هو الأصل العقليّ في هذه الصور؟
لا العلم، كما لو علمنا بوقوع قطرة من الدم في أحد الأواني الثلاث، ثمّ علمنا بوقوع قطرة منه قبله في أحد الإناءين منها، يكون العلم الأوّل بلا أثر، و لا يجب الاجتناب عن الطرف المختصّ به؛ لأنّ العلم الثاني يؤثّر في تنجيز معلومه في الزمان السابق على العلم الأوّل.
و بالجملة: بعد تقدّم تنجّز الملاقى- بالفتح- على الملاقي- بالكسر- بالرتبة، يكون العلم المتعلّق بالملاقي و الطرف في جميع الصور بلا أثر فيجب الاجتناب عن الملاقى- بالفتح- و الطرف دون الملاقي.
و أمّا قضيّة الخروج عن محلّ الابتلاء، فمضافاً إلى ما أسلفناه [١] من عدم مانعيّته عن تأثير العلم الإجماليّ أساساً، سيأتي [٢] أنّ المقام له خصوصيّة لأجلها لا يكون الخروج عن محلّ الابتلاء مانعاً عن تأثير العلم.
لا يقال: إنّ العلم الثاني و إن كان معلولًا للعلم الأوّل و متأخِّراً عنه رتبةً، لكن لِمَ لا يجوز أن يصيرا بجامعهما منجّزين بالنسبة إلى المعلوم الأوّل؟
و بعبارة أُخرى: يمكن أن ينجِّز العلم السابق رتبةً الطرفين حدوثاً، و عبد تولّد العلم الثاني من الأوّل يؤثّر العلم الأوّل و الثاني- أي المعلول و العلّة- بجامعهما في تنجيز الطرفين، و يستقلّ المعلول في تنجيز الملاقي بالكسر، و ترتّبهما لا يضرّ بتأثير جامعهما.
فإنّه يقال: إنّ قضيّة تأثير الجامع في العلل التكوينيّة- أيضا- ممّا لا أساس
[١] في صفحة: ٢١٤ و ما بعدها.
[٢] في صفحة: ٢٥١.