أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤١ - الجهة الثانية ما هو الأصل العقليّ في هذه الصور؟
له، و إنّما هو كلام صدر ممّن لا قدم راسخ [له] في العلوم العقلية [١] اغتراراً ببعض الأمثلة الجزئيّة ممّا لا مساس لها بالصادريّة و المصدريّة بنحو الفاعليّة الإلهيّة، كتأثير النار و الشمس في حرارة الماء، و تأثير «البندقتين» في قتل الإنسان، و أمثالهما من الفواعل الطبيعيّة، و هذه مسألة [ليس] هاهنا مقام التعرّض لها، و إنّما حصل الاشتباه فيها من الخلط بين الفواعل الإلهيّة و الطبيعيّة، ثمّ بعد هذا الاشتباه انجرّ الأمر إلى أن اتّسعت دائرته، و جرّ ذيله إلى الأُمور الاعتباريّة و المعاني العقلائيّة المبحوث عنهما في مثل علم أُصول الفقه، فيقال- مثلًا-: إنّ موضوع علم الأُصول لا بدّ و أنّ يكون واحداً؛ لقاعدة عدم صدور الواحد إلّا من الواحد، و إنّ الصلاة حقيقة واحدة لتلك القاعدة، و إنّ العلم في المنجّزيّة لا بدّ و أن يكون واحداً في التأثير، و مع اجتماع العلمين يكون الجامع مؤثّراً، كلّ ذلك للخلط الواقع بين مسائل العلوم العقليّة الإلهيّة و غيرها من العلوم الرسميّة المفترقة عنها موضوعاً، و محمولًا، و برهاناً.
ففيما نحن فيه ليس تأثير و تأثّر و أثر و مؤثّر و صدور و صادر؛ حتّى يأتي فيه ما ذكر في غيره من تأثير الجامع عند الاجتماع، و إن كان تأثيره- أيضا- غير معقول كما هو ظاهر عند أهله؛ فتعلّق العلم بموضوعٍ ذي أثر شرعيّ يُتمّ الحجّةَ على العبد، و ينجّز الواقع، و يحكم العقل بلزوم الاجتناب عن الأطراف؛ لتماميّة الحجّة، و لا معنى لتماميّة الحجّة مرّتين بالنسبة إلى موضوع
[١] انظر درر الفوائد- طبعة جامعة المدرسين- ١: ١٩٢ هامش رقم ١.