أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٦ - النحو الثالث
هاهنا؛ لأنّ مناط باب التزاحم أن يكون كلّ من المتزاحمين واجداً للملاك، و المتعارضان- بناءً على السببيّة في خصوص المسلك الثالث- يكونان كذلك؛ لأنّ في سلوك كلّ من الأمارتين ملاكاً تامّاً، فيصيران من صُغريات باب التزاحم.
و أمّا بناءً على المسلكين الآخرين فلا يصير من قبيل باب التزاحم؛ لأنّ المؤدّى الواحد إذا قامت الأمارتان عليه يحكم إحداهما بوجوبه و الأخرى برحمته مثلًا، فَحدَث بمقتضاهما مصلحة و مفسدة فيه، يقع بينهما الكسر و الانكسار، فيصير الحكم تابعاً للغالب منهما إن زاد ملاك أحدهما، و إلّا فتصير النتيجة التخيير بينهما.
فلو قامت أمارة على وجوب صلاة الجمعة، و أُخرى على حرمتها، فحدثت بمقتضى كلّ منهما مصلحة و مفسدة فيها، فإن كان إحدى الأمارتين ذات مزيّة مرجِّحة تكشف عن غلبة الملاك في ذيها، فيصير الحكم تابعاً لذيها، و إن تساويتا بحسب المزيّة يكشف عن تساوى الملاكين، فيحكم بالتخيير، و إن احتمل في إحداهما مزيّة يحكم بالبراءة؛ للشك في حدوث الحكم الشرعيّ التابع للملاك، و هذا بخلاف المسلك الثالث؛ فإنّ متابعة كلّ من الأمارتين غير متابعة الأُخرى، و الفرض أن في تطرّق الطريق مصلحة و ملاك يوجب الحكم، فيصير من صغريات باب التزاحم.
و يمكن أن يقال بالبراءة في المقام دون باب التزاحم؛ لأنّ السرّ في الاشتغال هناك أنّ للمولى حكماً مطلقاً ذا ملاك متعلّقاً بكلّ واحد من