أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٤ - النحو الثالث
احتمالها- فالأصل فيه الاشتغال؛ لا لما ذكره بعض أعاظم العصر (رحمه اللّه)- على ما في تقريراته-: من أنّ تقييد الإطلاق في مرحلة البقاء يقتضي الاشتغال [١] لما عرفت ما فيه [٢] بل لأنّ التقييد هاهنا عقليّ عبد تماميّة الملاك و الحجّة من قبل المولى؛ فإنّ في مثله لا يجوز للعبد التقاعد عن تكليف مولاه بمجرّد الشكّ في التقييد، نظير الشكّ في القدرة على امتثال أمره، فإنّ العقل يحكم بالاشتغال، و عدم جواز التقاعد عن الامتثال بمجرّد الشكّ؛ كلّ ذلك لأنّ التكليف من قِبل المولى مطلق و الملاك تامّ، و مع الشكّ في العذر لا بدّ من قيامه بوظائف العبوديّة، و ليس الشكّ عذراً له.
و بالجملة: فرق بين التقييدات الشرعيّة و العقليّة التي ترجع إلى العجز عن إتيان تكليفه بعد تماميّة ملاكه، فمع الشكّ في الإطلاق و التقييد الشرعيين الأصل البراءة، و أمّا مع الشكّ في التقييد العقليّ فالأصل الاشتغال [١].
و أمّا القسم الثالث من أقسام الواجب التخييري، و هو ما إذا كان التخيير
[١] هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقرير الاشتغال.
لكن التحقيق هو البراءة، و فرق بين المقام و باب الشكّ في القدر؛ لأنّ حجّة المولى في المقام لا تتمّ إلّا بالنسبة إلى طبيعة إنقاذ الغريق، و لا يمكن أن يصير مثل هذا الدليل حجّة على أمر زائد عن متعلّقه، فالشكّ يرجع إلى تكليف زائد متوجّه إلى إنقاذ محتمل [الأهميّة] و الأصل فيه البراءة .... [منه (قدّس سرّه)]
[١] فوائد الأُصول ٣: ٤٣٣.
[٢] انظر صفحة: ١٥٦- ١٥٧.