أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٥ - النحو الثالث
لأجل تعارض الحجتين فإن قلنا بالسببيّة في الأمارات، و سلكنا مسلك المنتسب إلى الأشعري [١] من أنّ قيام الأمارات سبب لحدوث مصلحة في المؤدّى تستتبع الحكم على طبقها، بحيث لا يكون وراء المؤدّى حكم في حقّ من قامت لديه الأمارة، و تكون الأحكام الواقعيّة مختصّة بالعالم بها- فالأصل يقتضي البراءة عن التعيين لدى الشكّ؛ لأنّ الشكّ في كون إحدى الأمارتين ذا المزيّة شكّ في حدوث التكليف على طبقها.
و كذا الكلام فيما إذا سلكنا مسلك المنتسب إلى المعتزلي [٢] و هو سببيّة قيام الأمارة لحدوث مصلحة في المؤدّى تكون أقوى من مصلحة الواقع، و يكون الحكم الفعليّ تابعاً للمؤدّى؛ فإنّ فيه أيضا- مع احتمال المزيّة في إحدى الأمارتين- يكون الشكّ في حدوث التكليف تابعاً لذي المزيّة، و الأصل فيه البراءة.
نعم، بناءً على ما [إذا] سلكنا مسلك من قال: إنّ قيام الأمارة سبب لحدوث مصلحة في السلوك مع بقاء الواقع و المؤدّى على ما هما عليه، بل المصلحة إنّما تكون في تطرّق الطريق و سلوك الأمارة [٣] فللقول بأنّ الأصل يقتضي الاشتغال- عند الشكّ في التعيين و التخيير- وجه؛ لصيرورة باب التعارض- بناءً عليه- كباب التزاحم، فإن قلنا به هناك نقُله
[١] انظر المستصفى ٢: ٣٦٣، فواتح الرحموت- المطبوع في حاشية المستصفى- ٢: ٣٨٠.
[٢] بدائع الأفكار ١: ٢٩٧.
[٣] فرائد الأُصول: ٢٦- ٢٧.