أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٣ - النحو الثالث
فإن شكّ في ذلك و تردّد الأمر بين أن يكون من أفراد الواجب التخييريّ أو أحد الوجهين الآخرين، فالأصل فيه يقتضي البراءة: فمع التمكّن من إتيان ما هو متعلّق التكليف يجوز الاكتفاء بالطرف الآخر؛ لأنّ كونه من قبيل الواجب المشروط أحد الاحتمالات، و مع تردّد الواجب بين المطلق و المشروط فالأصل البراءة مع فقدان شرطه، و مجرّد احتمال كون المسقط مفوِّتاً للملاك و مانعاً عن استيفائه، لا يوجب استحقاق العقوبة مع عدم تماميّة الحجّة بالنسبة إلى الواجب المطلق. فما أفاده بعض أعاظم العصر [١] على ما في تقريرات بحثه- منظور فيه [١] ..
و مع عدم التمكّن من إتيان ما هو متعلّق التكليف، فالأصل في الطرف الآخر المسقط- مع الشكّ في كونه أحد طرفي الواجب التخييريّ، أو كونه مباحاً أو مستحبّاً مسقطاً للتكليف- البراءة، و هذا واضح.
هذا كلّه حال الشكّ في التعيين و التخيير مع القسم الأوّل من أقسام الواجب التخييريّ، أي التخيير الشرعيّ الابتدائيّ.
و أمّا القسم الثاني: و هو تخيير باب التزاحم- فإن دارَ الأمر بين التخيير و التعيين في هذا القسم؛ بأن احتمل أقوائيّة ملاك أحدهما المعيّن- كما إذا احتمل كون أحد الغريقين هاشميّاً، مع العلم بأهمّيّة إنقاذ الهاشميّ أو
[١] و يأتي فيه ما تقدّم بالنسبة إلى سائر احتمالات الواجب التخييريّ، و لا جدوى في تكراره. [منه (قدّس سرّه)]
[١] فوائد الأُصول ٣: ٤٣٠.