أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٩ - تتمّة
فلا بدّ في الحكم بالنجاسة من إحرازها، و مع الشكّ في تحقّقها يبنى على الطهارة.
و كذا جواز الأكل قد علّق على عنوان الطيّب، كما قال تعالى: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ* [١] و هو أمر وجوديّ عبارة عمّا تستلذّه النّفس و يأنس به الطبع، و الحيوان المتولّد من حيوانين لم يعلم كونه من الطيّب، فلا يحكم عليه بالحلّيّة، بل يبنى على حرمته ظاهراً ما لم يحرز كونه من الطيّب. هذا غاية ما يمكن أن يوجّه [به] كلامه.
و لكن يرد عليه أوّلًا: أنّ الكبرى- و هي أنّ تعليق الحكم على أمر وجوديّ يقتضي إحرازه- و إن كانت من المسلّمات، إلّا أنّ ذلك في خصوص ما عُلِّق الحكم الترخيصيّ الإباحيّ على عنوان وجوديّ، لا الحكم العزيمتيّ التحريميّ، فإنّ الملازمة العرفيّة بين الأمرين إنّما هي فيما إذا كان الحكم لأجل التسهيل و الامتنان، لا في مثل وجوب الاجتناب عن النجاسة، و إلّا لم يبقَ موضوع لقوله: (كلّ شيء طاهر حتّى تعلم أنّه قذر) [٢] فإدراج باب النجاسات في تلك الكبرى ليس في محلّه. نعم إدراج الحكم بحلّ الطيِّبات فيها في محلّه لو سَلم عمّا سيأتي.
و ثانياً: منع كون الطيِّب أمراً وجوديّاً، بل هو عبارة عمّا لا تستقذره النّفس، و لا يستنفر منه الطبع، في مقابل الخبيث الّذي هو عبارة عمّا
[١] المائدة: ٤ و ٥.
[٢] مستدرك الوسائل ١: ١٦٤- ٤ باب ٢٩ من أبواب النجاسات.