أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٧ - تتمّة
الحيوانات محصور معدود في الكتاب [١] و السُّنّة [٢] و كذلك النجاسات محصورة معدودة فيهما، فالمشكوك إذا لم يدخل في المحصور منهما كان الأصل فيه الطهارة و حرمة اللحم [٣].
و فيه: أنّ المدّعى إن كان أنّ المستفاد من الأدلّة حصر المحلَّل في أُمور- بحيث دلّت بمفهوم الحصر على حرمة ما عداها- و كذلك في النجاسات، فهو ممنوع. نعم إنّما يشعر به بعض الروايات، كرواية تحف العقول [٤] لكن لا يمكن إثبات هذا الحكم بمثله.
و إن كان المدّعى أنّ كونَ المحلّلات معدودة في عدّة محصورة لازمه الحرمة فيما يشكّ، مع عدم كونه من جملة تلك المعدودات، فهو- أيضا- ممنوع؛ لأنّ تعديد المحلَّل لا يدلّ على تحريم غيره، فأصالة الحلّيّة كأصالة الطهارة ممّا لا مانع منها. و الظاهر أن مراده ما ذكرناه.
و أمّا بعض أعاظم العصر فوجّه قوله بما لا يخلو من غرابة و مناقشة، قال ما حاصله: إنّ تعليق الحكم على أمر وجوديّ يقتضي إحرازه، فمع الشكّ في هذا الأمر يُبنى ظاهراً على عدم تحقّقه؛ للملازمة العرفيّة بين تعليقه عليه و بين عدمه عند عدم إحرازه، و هذه الملازمة تستفاد من دليل الحكم، و هي ملازمة
[١] الأنعام: ١١٨ و ١٤٢- ١٤٤، النحل: ٥ و ١٤، الحج: ٢٨ و ٣٠ و ٣٦.
[٢] انظر على سبيل المثال تحف العقول: ٢٥١- ٢٥٢ ما يحلّ أكله من لحوم الحيوان، الوسائل ١٧: ٦١- ٦٢- ١ باب ٤٢ من أبواب الأطعمة المباحة.
[٣] فوائد الأصول ٣: ٣٨٤.
[٤] تقدم تخريجه في الهامش رقم (٢).