أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - تتمّة
حدّ الكرّ لا ينفعل، و أمّا أنّ الماء مقتضٍ له، و الكرّيّة مانعة، فلا يستفاد من شيء منها، فأصالة الطهارة في الماء المذكور محكّمة، لا مانع من جريانها.
و أمّا ثانياً: فلأنّه لو سُلِّم أنّ العاصم هو وصف الكرّيّة، و الماء مقتض للانفعال، لكنّ الحكمَ بالمقتضى مع إحراز المقتضي و الشكّ في المانع ممنوع، بل لا بدّ من إحراز عدمه حتّى يحكم بوجوده.
و أمّا أصالة الحرمة في باب الفروج و الأموال فليست من جهة هذه الكبرى؛ فإنّه لو كانت من جهتها لم يختصّ الحكم بتلك الموارد، بل لا بدّ من إسرائه إلى كلّ مورد عُلّق الحكم على أمر وجوديّ، سواء كان في الأموال و الأعراض أو غيرهما مع أنّ الأمر ليس كذلك.
مضافاً إلى أنّ في هذه الموارد تكون الحلّية مُعلَّقة على أسباب حادثة تكون مسبوقة بالعدم، و يُستصحب عدم حدوثها، كأصالة عدم حدوث العلاقة الزوجيّة، و أصالة عدم طيب نفس المالك، إلى غير ذلك.
و ثانياً: أنّ ما أفاد من تخيُّل شارح الروضة- أنّ باب النجاسات و اللحوم من صُغرَيات تلك الكبرى- لا شاهدَ عليه، بل الظاهر من كلامه المنقول ما احتملناه من تخيّله استفادة الحصر من الأدلّة، فيدلّ الدليل الاجتهاديّ على حرمة ما عدا المحصور، كما تشعِر به بعض الروايات [١].
و الشاهد عليه: أنّ المنقول من كلامه أنّ ما حلَّ أكلُه من الحيوانات
[١] كرواية تحف العقول التي مضى قريبا تخريجها.