النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٤ - باب الدعاء
يفتّح بالتحميد و الثناء على اللّه، و الصّلاة على محمّد و أهل بيته، و يختم بذلك لقبولهما [١]، فلا يردّ ما في البين، و تسمية الحاجة، و التّعميم فيه، بل الأولى أن يدعو لإخوانه، و يلتمس منهم حتّى يكون داعيا بلسان غير مذنب، و يقال له: «و لك مثلاه»، [٢] و يدرّ الرزق، و يدفع المكروه، و هو متيقّن الإجابة.
و أن يجتمعوا فيه، فان كانوا أربعين استجيب لهم، و إلّا فأربعة، يدعون عشرا، و إلّا فواحد يدعو أربعين مرّة. [٣] و الداعي و المؤمّن شريكان في الأجر.
و أن ينظر من يدعو و كيف يدعو، و لما يدعو، فلا يدعو لشيء ليس فيه صلاحه، و لا ما لا يكون، و لا ما لا يحلّ، [١] و لا ما يتضمّن قلّة الحياء و إساءة الأدب، «و من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان» [٢].
و أن لا يلحن فيه، و لا يتكلّف فيه، و لا يتكلّف السجع، و الأولى الاقتصار على المأثورات، فانّ في دعوات أهل البيت (عليهم السلام) لبلاغا لقوم عابدين. [٣]
[١] كما جاء عن أمير المؤمنين (ع): «يا صاحب الدعاء لا تسئل ما لا يكون و لا ما يحل» ش.
[٢] كما ورد في الحديث عن أمير المؤمنين، و قال المفسرون في قوله عز و جل «ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً إِنَّهُ لٰا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» اي لا يتجاوز الحد في دعائه، راجع مصباح الشريعة:
١٣٢- ٦٢.
[٣] فإنّ استحباب الدعاء بما جرى على اللّسان، و اختيار الدعاء المأثور أن تيسّر، و كراهة اختراع الدعاء، راجع أمان الأخطار: ١٩، و الأدعية المأثورة كما في صحيفة السجادية، و العلوية، و الرضوية و كتب الأدعية المشهورة.
[١] كما جاء في عدة أحاديث، راجع الكافي، ٢: ٣٥٧- ٣ و ٤ و ١٠ و ١٢، كفاية الأثر: ٣٩، ثواب الأعمال: ١٨٨ و ١٩٠، أمالي الطوسي ٢: ٢٧٥.
[٢] كما في عدّة الأخبار، إن الداعي لأخيه بظهر الغيب يقال له من الملإ الأعلى: «و لك مثلاه».
[٣] راجع الكافي ٢: ٣٥٣- ١ و ٢، ثواب الأعمال: ١٩٢، عدّة الداعي: ١٧٥.