النخبة في الحكمة العملية و الأحكام الشرعية - الفيض الكاشاني - الصفحة ١٢٦ - باب قراءة القرآن
و على حزن [١]، و لا يهذّه هذّ الشعر، و لا ينثره نثر الدّقل [١] و لا يكون همّه آخر السّورة.
و يعظّم القرآن، و يحضر القلب و يتدبّره [٢]، و يردّده و يتفهّمه، و يلتمس غرائبه [٢]، و يقدّر أنّه المراد بكلّ خطاب و قصّة، و يتأثّر باختلاف حال القلب [٣] بحسب المعنى، فيفرح و يشتاق و يخاف عند آية رحمة و جنّة و عذاب، و نحو ذلك.
و يترقّى في القراءة، فالأدنى تقدير أنّه يقرأ بين يدي اللّه سبحانه، ثمّ انّه يخاطبه، ثمّ برؤية المتكلّم و صفاته و أفعاله في الكلام، و هو للصدّيقين، و الأوّلان لأصحاب اليمين، و غيرها للغافلين، و يرى دخوله فيما ورد في العاصين و المقصّرين دون المقرّبين و ذوي اليقين.
و يسأل المرجوّ، و يتعوّذ عن المخوف [٣]، و يبكي أو يتباكى و لو على فقدان البكاء.
و يسرّ إن خاف الرياء، أو تشويش المصلّي، و لا يجهر، لأنّه يجمع الهمّة، و يصرف السمع اليه، و ينفي النوم و الكسل، و يزيد في النشاط، و يوقظ الراقد، و يرغّب في العبادة.
و يسجد عند كلّ آية سجدة من الخمس عشرة المشهورة، وجوبا في
[١] راجع الكافي ٢: ٤٤٩- ١، و في الكافي: «نثر الرمل»، الهذّ سرعة القراءة، و الدقل، رديّ التمر و يابسه و في حديث أمير المؤمنين (ع): «الرمل» و هو أوضح و التعبير به أولى.
[٢] كما جاء عن أمير المؤمنين (ع): «لا خير في قراءة ليس فيها تدبّر»، راجع معاني الأخبار:
٢٢٦.
[٣] نفس المصدر
[١] راجع الكافي ٢: ٤٤٩- ١ و ٢ و ٥ و ٦ و ١٠ و ١٢، مجمع البيان ٥: ٣٧٨.
[٢] كما في حديث لأمير المؤمنين (ع)، راجع الكافي ٢: ٤٣٨- ٢.
[٣] راجع الكافي ٢: ٤٥١- ١، أمالي الصدوق: ٢١١- ٩- ٤٤.