الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٢ - ١٤ المتن
فقمنا نريد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فلقينا في طريقه أم أيمن مولاة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فذكرنا لها ذلك فقالت: لا تفعل و دعنا نحن نكلّمه؛ فإن كلام النساء في هذا الأمر أحسن و أوقع بقلوب الرجال.
ثم انثنت راجعة، فدخلت على أم سلمة فأعلمتها بذلك، و أعلمت نساء النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فاجتمعن عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و كان في بيت عائشة، فأحدقن به و قلن: فديناك بآبائنا يا رسول اللّه، قد اجتمعنا لأمر لو أن خديجة في الأحياء لقرّت بذلك عينها.
قالت أم سلمة: فلمّا ذكرنا خديجة بكى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم قال: خديجة و أين مثل خديجة؟! صدّقتني حين كذّبني الناس، و آزرتني على دين اللّه و أعانتني عليه بمالها، إن اللّه عز و جل أمرني أن أبشّر خديجة ببيت في الجنة من قصب الزمرد، لا صخب فيه و لا نصب.
قالت أم سلمة: فقلنا: فديناك بآبائنا و أمهاتنا يا رسول اللّه، إنك لم تذكر من خديجة أمرا إلّا و قد كانت كذلك، غير أنها قد مضت إلى ربّها، فهنّاها اللّه بذلك، و جمع بيننا و بينها في درجات جنته و رضوانه و رحمته يا رسول اللّه! و هذا أخوك في الدنيا و ابن عمّك في النسب علي بن أبي طالب (عليه السلام) يحب أن تدخل عليه زوجته فاطمة (عليها السلام) و تجمع بها شمله.
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): يا أم سلمة! فما بال علي لا يسألني ذلك؟ فقلت: يمنعه الحياء منك يا رسول اللّه.
قالت أم أيمن: فقال لي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): انطلقي إلى علي فائتني به. فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فإذا علي (عليه السلام) ينتظرني ليسألني عن جواب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلمّا رآني قال:
ما وراؤك يا أم أيمن؟ قلت: أجب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
قال (عليه السلام): فدخلت عليه و قمن أزواجه فدخلن البيت، و جلست بين يديه مطرقا نحو الأرض حياء منه. فقال: أ تحب أن تدخل عليك زوجتك؟! فقلت و أنا مطرق: نعم فداك أبي و أمي. فقال: نعم و كرامة يا أبا الحسن، «أدخلها عليك في ليلتنا هذه أو في ليلة غد إن شاء اللّه». فقمت فرحا مسرورا.