الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٢١ - ٣٩ المتن
قال علي (عليه السلام): فانطلقت معها إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و هو في حجرة عائشة، فقمن أزواجه فدخلن البيت، فجلست بين يديه مطرقا، فقال: أ تحب أن تدخل على زوجتك؟! فقلت:
نعم، فداك أبي و أمي يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقال: حبّا و كرامة، تدخل عليك في ليلتنا هذه إن شاء اللّه. قال علي (عليه السلام): ثم قمت من عنده فرحا مسرورا.
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أن تزيّن فاطمة (عليها السلام) و تطيّب و يفرش لها، و دفع النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلي (عليه السلام) عشرة من الدراهم التي كانت عند أم سلمة، و قال له: اشتر بهذه تمرا و سمنا و أقطا.
قال علي (عليه السلام): فاشتريت ذلك و أتيت إلى النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، فحسّر عن ذراعه و دعا بسفرة من أدم، فجعل يشدخ التمر بالسمن و يخلطهما بالأقط حتى جعله حيسا.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! ادع من أحببت. فخرجت من المسجد فوجدت أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). فقام القوم بأجمعهم فأقبلوا نحوه، فأخبرته أن القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): ليدخل عشرة عشرة. ففعلت ذلك، فجعلوا يأكلون و يخرجون و السفرة لا تنقص، حتى أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل ببركة النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بفاطمة و علي (عليهما السلام) فأخذ عليّا (عليه السلام) بيمينه و أخذ فاطمة (عليها السلام) بشماله، و جعلهما إلى صدره و قبّل بين عينيهما، ثم رفعهما إليه و قال (صلّى اللّه عليه و آله): «يا أبا الحسن! نعم الزوجة زوجتك». ثم قام يمشي معهما إلى البيت الذي لهما، ثم خرج و أخذ بعضادتي الباب و قال: جمع اللّه شملكما، استودعكما اللّه و استخلفه عليكما.
فأقبل علي (عليه السلام) على فاطمة (عليها السلام) يلاطفها بالكلام حتى جنّ الظلام، فأخذت فاطمة (عليها السلام) في البكاء، فقال لها: ما يبكيك يا سيدة نساء العالمين؟ أ لم ترض أن أكون لك بعلا و تكونين لي أهلا؟!
فقالت (عليها السلام): يا ابن العم! كيف لا أرضى و أنت الرضي و فوق الرضي؟! و إنما فكّرت في حالي و أمري عند ذهاب عمري و نزولي في قبري، فشبّهت دخولي إلى فراش عزّي و فخري كدخولي لحدي و قبري، و أنا أسألك يا ابن العم بحق محمد إلّا ما بلغتني