الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٥ - ٣٩ المتن
كل واحدة و أطعم الأخرى لخديجة الكبرى، و اغشها، فإني خالق منكما فاطمة الزهراء (عليها السلام). ففعل المختار ما أشار به الأمين و أمره به.
فلما سأله الكفار أن يريهم انشقاق القمر، و قد بان على خديجة حملها بفاطمة (عليها السلام) و ظهر، قالت خديجة: وا خيبة من كذّب محمّدا، و هو خير رسول و نبي. فنادت فاطمة (عليها السلام) من بطنها: يا أماه! لا تحزني و لا ترهبي، فإن اللّه مع أبي.
فلما تمّت أيام حملها و انقضى، وضعت فاطمة (عليها السلام) فأشرق بنور وجهها الفضاء، و كان المختار كلما اشتاق إلى الجنة و نعيمها، قبّل فاطمة و شمّ طيب نسيمها، فيقول حين ينشق نسماتها القدسية: إن فاطمة حوراء إنسية.
فلما استنارت في السماء الدنيا له شمس جمالها، و تمّ في أفق الجلالة بدر كمالها، امتدت إليها مطالع الأفكار، تمنّت النظر إلى حسنها أبصار الأخيار، خطبها سادات المهاجرين و الأنصار، ردّهم المخصوص من اللّه بالرضى، و قال: إني أنتظر بها القضا.
من مثل فاطمة الزهراء في نسب * * * و في فخار و في فضل و في حسب
و اللّه شرّفها حقا و فضّلها * * * إذ كانت ابنة خير العجم و العرب
و لقد خطبها- فاطمة (عليها السلام)- أبو بكر و عمر، فقال لهما رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): إن أمرها إلى اللّه تعالى، ثم إن أبو بكر و عمر و سعد بن معاذ كانوا جلوسا في مسجد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتذاكروا أمر فاطمة (عليها السلام)؛ فقال أبو بكر: قد خطبها الأشراف فردّهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، و قال:
«أمرها إلى اللّه تعالى»، و إن عليّا لم يخطبها و لم يذكرها و لا أرى يمنعه من ذلك إلّا قلّة ذات اليد، و إنه ليقع في نفسي أن اللّه تعالى و رسوله (صلّى اللّه عليه و آله) إنما يحبسانها من أجله.
ثم أقبل أبو بكر على عمر و على سعد و قال: هل لكما في القيام إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) فنذكر له أمرها؟ فإن منعه من ذلك قلّة ذات اليد واسيناه. فقال سعد: وفّقك اللّه يا أبا بكر.