الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١١٧ - ٣٩ المتن
أفضل من أبي طالب و من فاطمة بنت أسد في البرّ و الشفقة، و إن اللّه عز و جل هداني بك و استنقذني ممّا كان عليه آبائي و أعمامي من الشرك، و إنك يا رسول اللّه ذخري و وسيلتي في الدنيا و الآخرة، و قد أحببت مع ما شدّ اللّه عز و جل بك عضدي أن يكون لي بيت و زوجة أسكن إليها، و قد أتيت خاطبا ابنتك فاطمة، فهل تزوّجني يا رسول اللّه؟
قالت أم سلمة: فرأيت وجه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قد تهلّل فرحا و سرورا، ثم تبسّم في وجه علي (عليه السلام) و قال: يا علي! هل معك شيء تصدقها إياه؟ قال: و اللّه ما يخفى عليك حالي و لا من أمرى شيء، ما أملك غير درعي و سيفي و ناضحي.
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! أما سيفك فلا غنى لك عنه؛ تجاهد به في سبيل اللّه، و أما ناضحك فتنضح على أهلك و تحمل عليه رحلك في سفرك، و لكن أزوّجك على درعك، و رضيت به منك، و أبشّرك يا أبا الحسن، فإن اللّه قد زوّجك بها في السماء قبل أن أزوّجك بها في الأرض، و لقد هبط عليّ ملك من السماء قبل أن تأتيني لم أر قبله في الملائكة مثله بوجوه شتّى و أجنحة شتّى، فقال لي: السلام عليك يا رسول اللّه! أبشر باجتماع الشمل و طهارة النسل. فقلت: و ما ذاك أيها الملك؟
فقال: يا محمد! أنا الملك الموكّل بإحدى قوائم العرش، سألت اللّه أن يأذن لي ببشارتك، و هذا جبرئيل (عليه السلام) على أثري يخبرك بكرامة اللّه عز و جل لك.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): فما استتمّ الملك كلامه حتى هبط جبرئيل (عليه السلام) فقال: السلام عليك يا رسول اللّه و رحمة اللّه و بركاته. ثم وضع في يدي حريرة بيضاء فيها سطران مكتوبان بالنور، فقلت: حبيبي جبرئيل، ما هذه الخطوط؟
قال: إن اللّه عز و جل قد اطّلع على الأرض اطلاعة فاختارك من خلقه و بعثك برسالته، ثم اطّلع عليها ثانية و اختار منها لك أخا و وزيرا و صاحبا و حبيبا، فزوّجه ابنتك فاطمة. فقلت: حبيبي جبرئيل، و من هذا الرجل؟!
فقال: أخوك في الدين، و ابن عمّك في النسب، علي بن أبي طالب. و إن اللّه تعالى أوحى إلى الجنان أن تزخرفي، و إلى الحور العين أن تزيّني، و إلى شجرة طوبى