الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٤٨ - ١٨٧ المتن
فلمّا أراد أن يجعل كفّها في كفّ علي (عليه السلام) حصرت و دمعت عيناها، فرفع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) رأسه إلى علي (عليه السلام) و أشفق أن يكون بكاؤها من أجل أنه ليس له شيء، فقال لها: ما ألوتك نفسي، و لقد أصبت بك القدر، و زوّجتك خير أهلي، و أيم اللّه لقد زوّجتك سيدا في الدنيا و إنه في الآخرة لمن الصالحين. قال: فدنا منها و أمكنه من كفّها، فقال لهما: اذهبا إلى بيتكما، جمع اللّه بينكما، و أصلح بالكما، فلا تهيجا شيئا حتى آتيكما.
فأقبلا حتى جلسا مجلسهما، و عندها أمهات النساء، و بينهن و بين علي (عليه السلام) حجاب، و فاطمة (عليها السلام) مع النساء. ثم أقبل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) حتى دقّ الباب، فقالت له أم أيمن: من هذا؟
فقال (صلّى اللّه عليه و آله): أنا رسول اللّه. ففتحت له الباب و هي تقول: بأبي أنت و أمي. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): أ ثمّ أخي يا أم أيمن؟ قالت: و من أخوك؟ فقال (صلّى اللّه عليه و آله): علي بن أبي طالب.
فقالت: يا رسول اللّه! هو أخوك و زوّجته ابنتك؟! فقال (صلّى اللّه عليه و آله): نعم. فقالت: إنما نعرف الحلال و الحرام بك.
فدخل و خرجت النساء مسرعات، و بقيت أسماء بنت عميس فلمّا بصرت برسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مقبلا تهيّأت لتخرج، فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): على رسلك، من أنت؟
فقالت: أنا أسماء بنت عميس. بأبي أنت و أمي، إن الفتاة ليلة بنائها لا غناء بها عن امرأة أن حدث لها حاجة أفضت بها إليها. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): ما أخّرك إلّا ذلك؟ فقالت: أي و الذي بعثك بالحق ما أكذب، و الروح الأمين يأتيك. فقال لها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): فأسأل إلهي أن يحرسك من فوقك و من تحتك، و من بين يديك و من خلفك، و عن يمينك و عن شمالك، من الشيطان الرجيم، ناوليني المخضب و املئيه ماء.
قال: فنهضت أسماء بنت عميس فملأت المخضب ماء ثم أتته به، فملأ فاه ثم مجّه فيه، ثم قال: اللهم إنّهما منّي و أنا منهما، اللهم كما أذهبت عنّي الرجس و طهّرتني تطهيرا فأذهب عنهما الرجس، و طهّرهما تطهيرا.
ثم دعا فاطمة (عليها السلام) فقامت إليه و عليها النقبة و إزارها. فضرب كفّا من بين ثدييها، و أخرى بين عاتقيها، و بأخرى على هامتها، ثم نضح جلدها و جسدها، ثم التزمها، ثم