الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩١ - ٣٤ المتن
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا أبا أيوب! إن عليّا (عليه السلام) أراد أن يذبحه فنزل جبرئيل (عليه السلام)، فقال:
لا تذبحه فإن له شأنا البتة. ثم أمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يزيد بن جبير الأنصاري أن يذبحه و يسلخه و يفصل لحمه و يطبخه دون أن يكسر عظمه، ففعل كذلك.
فأمر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) بنداء الأصحاب مرّة ثالثة فاجتمعوا جملة فأكلوا و شبعوا قاطبة. ثم جمع (صلّى اللّه عليه و آله) عظامه في جلده و دعا اللّه تعالى بإحيائه، فقام الغنم حيّا و نزل جبرئيل (عليه السلام) و قال:
إن اللّه تعالى يقرئك السلام و يقول: لو أردت منّي أن أزيل عن محلّه جميع الدنيا شرقا و غربا و سهلا و جبلا و برا و بحرا لفعلت، و لو أردت أن أعيد جميع ما مضى من الأولين لفعلت؛ من جهة بركة الأسماء الكريمة التي بها دعوت. فقال النبي (صلّى اللّه عليه و آله): إن اللّه أحيى هذا الغنم لأردّه إلى أبي أيوب؛ حيث أنه فقير لا مال له.
و قال (صلّى اللّه عليه و آله) له: يا أبا أيوب! انظر هل هو غنمك أو غيره؟! فتأمّل أبو أيوب فقال: هو هو بلا تغيير بالمرة؛ لأنه كانت إحدى عينيه سوداء و الأخرى زرقاء، و ها هو كذلك. و أعطاه اللّه تعالى له من نسله الخير و البركة، و جعل في لبنه شفاء الأمراض المعضلة بحيث لم يأكل منه مريض إلّا برئ، فزاد يقين المسلمين من جهة هذه المعجزة و أهل المدينة سمّوا هذا الغنم بالمبعوثة.
و أنشأ عبد الرحمن بن عوف في هذا المعنى أبياتا، هي هذه:
عجبت لأمر اللّه و اللّه قادر * * * على ما يشاء من خلقه و يريد
و لا عجب من أمر ربي و إنما * * * عجبت لمرء في الضلال يبيد
و من قد ثوى في قلبه الكفر و العمى * * * و قارنه الشيطان و هو شريد
أ لم يبصروا شاة ابن زيد و حالها * * * و في أمرها للطالبين مزيد
أ لا يرجعوا عن كفرهم و ضلالهم * * * و قد جاءهم من ذي الجلال رشيد؟!
و قد ذبحت ثم استجرأها بها * * * و فصلها فيها هناك يزيد
و أنضج منها اللحم و العظم و الكلى * * * فهلهله بالنار و هو هريد
و جمعنا حتى نحونا لأكله * * * و عرق منها العظم و هو جريد