الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٢٢ - ١٦٢ المتن
بقيت هنا كلمة، و هي: أن هجرة الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) كانت بعد وفاة السيدة خديجة الكبرى قطعا، على اختلاف في تاريخ وفاتها في الشهور و الأعوام قبل الهجرة؛ و لكن الظاهر أن السيدة خديجة توفيت قبل الهجرة بأقل من سنة.
و من ناحية أخرى كانت هجرة جعفر بن أبي طالب إلى الحبشة مرتين، و هجرته الثانية كانت بعد وفاة السيدة خديجة، و قبل هجرة الرسول إلى المدينة؛ و الدليل على ذلك هو الخبر المروي: إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) يوم كان في الغار قال: «إني أرى سفينة جعفر تعوم في البحر».
و من هنا يسهل علينا أن نعرف بأن أسماء بنت عميس كانت في مكة يوم وفاة خديجة، و أنها قد حضرت عند وفاتها.
و أما مشكلة أم سلمة، فإننا نجد اسم السيدة أم سلمة في الأيام التي سبقت زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)؛ فقد كان النبي (صلّى اللّه عليه و آله) في بيتها يوم خطبة علي (عليه السلام) لفاطمة الزهراء (عليها السلام)، و قد قرأت أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أودع عندها شيئا من صداق فاطمة الزهراء (عليها السلام)، و كانت مرجع النساء في قضايا زواج السيدة فاطمة (عليها السلام).
مع العلم أن المؤرخين ذكروا أن الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّجها في السنة الرابعة من الهجرة، و زواج السيدة فاطمة كان في السنة الثانية من الهجرة بعد بدر و قبل أحد، فكيف كانت أم سلمة في هذه المراحل مع العلم أنها لم تكن زوجة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) يومذاك؟!
نجيب على هذا السؤال بما يلي:
أولا: المناقشة في سنة زواجها من الرسول (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فلعلّ الرسول (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّجها في أوائل الهجرة، أو إن زواج السيدة الزهراء (عليها السلام) كان في السنة الرابعة من الهجرة، و هذا احتمال بعيد و قول ضعيف لا يعبأ به.
ثانيا: إن السيدة أم سلمة هي بنت عمّة النبي (صلّى اللّه عليه و آله)؛ فلا مانع من أن تساهم في مراحل زواج السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام) بحيث أن النبي يستودعها صداق فاطمة الزهراء (عليها السلام)، أو يكون لها اقتراح و رأي في تعجيل زفاف السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). و لعل هذا الوجه هو الأقوى.