الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٣١ - ١٦٩ المتن
ثم جاء النبي (صلّى اللّه عليه و آله) إليهما في اليوم الرابع و قرّ عينه بهما. قالت فاطمة (عليها السلام): يا أبه! إذ أتوا بي إلى هذا البيت في أول ليلة رأيت هنا نساء لم أر في نساء الدنيا أحسن منهنّ، و لم يكن لهنّ مشابهة بهنّ.
قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا فاطمة! كنّ من الحور العين، أرسلهن اللّه إلى عرسك؛ كرامة لك و لبعلك.
فهم كانوا في مقام الاستئناس و الصحبة بتلك المقالة و غيرها، إذ أتى الخبر بأن نساء قريش جاءت لتهنئة فاطمة (عليها السلام)، و هنّ محليات بحليّهنّ و حللهن! فحزن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؛ لأنهنّ يجئن إلى فاطمة (عليها السلام) فترى حليّهنّ و حللهنّ، فتخجل عندهنّ و يشقّ عليها تلك الحالة؛ إذ نزل جبرئيل بحلّة من الجنة قيمتها تزيد على الدنيا و ما فيها بالكلية، فلبستها فاطمة (عليها السلام) و جلست، فلمّا جئن و رأين تلك الحلّة قلن: أنّى لك هذه يا فاطمة؟! قالت: من عند اللّه سبحانه.
و ما مرّ في أمر البوابة و غيرها من ذكر أسماء بنت عميس فهو محل إشكال على ما ذكر الفاضل المجلسي، و إن الحق أن تكون هي أسماء بنت يزيد بن السكن الأنصاري لا بنت عميس؛ فإن أسماء بنت عميس كانت حينئذ مع زوجها جعفر بن أبي طالب بالحبشة، و قدم بها يوم فتح خيبر سنة سبع من الهجرة، كما يأتي ذكره، و كان زواج فاطمة (عليها السلام) بأيام يسيرة بعد وقعة بدر.
و روي عن علي (عليه السلام)، أنه قال: لمّا خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من عندنا ليلة الزفاف مكث بعد ذلك ثلاثا و لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا فصادف حجرتنا البوابة، فقال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: ما يوقفك هنا؟ قالت: إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها. قال (صلّى اللّه عليه و آله): قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة.
قال علي (عليه السلام): و كانت غداة قرّة و كنت أنا و فاطمة (عليها السلام) تحت العباء، فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) مع البوابة ذهبنا لنقوم، فقال (صلّى اللّه عليه و آله): بحقّي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما. فرجعنا إلى حالنا، فدخل و جلس عند رءوسنا و أدخل رجليه في ما بيننا، و أخذت رجله اليمنى و ضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة (عليها السلام) رجله اليسرى فضمّتها