الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٦ - ٢ المتن
فانطلق ذلك الرجل إلى علي (عليه السلام)، و علي (عليه السلام) في حائط له ينضح على نخل له، فقال:
يا علي! و اللّه ما من خصال الخير خصلة إلا قد نلتها، غير خصلة واحدة ما أدري ما يمنعك منها. قال له علي (عليه السلام): ما هي؟ قال: فاطمة بنت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بنت عمّك، تزوّجها! فقال له علي (عليه السلام): و اللّه لقد هيّجتني على أمر إن كنت عنه لفي غطاء.
ثم قام إلى ربيع البئر فتوضأ منه، ثم أخذ نعليه فعلّقهما بيده، ثم قال للرجل: انطلق.
فانطلقا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في بيت أم سلمة، فدخل علي (عليه السلام) على رسول اللّه فقال:
يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)! أنا من قد عرفت قرابتي و صحبتي و بلائي معك. قال: صدقت، و ما حاجتك يا علي؟ قال: فاطمة بنت رسول اللَّه (صلّى اللّه عليه و آله) تزوّجنيها.
فتبسّم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال: و ما عندك يا علي إن زوّجناك؟ قال: عندي درعي و فرسي و ناضحي. قال: أما فرسك فلا بد لك منه، تجاهد عليه في سبيل اللّه، و أما ناضحك فلا بد لك منه تنضح به على نخلك، و أما درعك فقد قبلناها و زوّجناك. فانطلق و بعها و ائتنا بثمنها.
فأخذ علي (عليه السلام) الدرع فطرحها على عاتقه يريد السوق، فمرّ بذلك الرجل فقال:
يا علي! ما صنع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)؟ قال: زوّجني فاطمة على درعي، و أمرني أن أبيعها و آتيه بثمنها. فانطلق الرجل إلى أصحابه فقال: ليس علينا بأس فقد زوّجها عليا، و عليه كان يحبسها.
فانطلق علي (عليه السلام) فباع الدرع بثمان و أربعمائة سود هجرية. فجاء بها في طرف ثوبه، فصبّها بين يدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) على حصير، فلم يسأله رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كم هي، و لم يخبره علي (عليه السلام) كم هي، فقبض قبضة فقال: يا بلال! ابتع لنا بهذا طيبا لفاطمة. و قال لأم سلمة:
خذي هذه البقية فجهّزوا بها فاطمة. فأخذتها أم سلمة فوجدتها مائتين.
فلبثوا تسعا و عشرين ليلة، ثم إن عليا (عليه السلام) دخل على بعض أهله فقالوا له: يا علي! ما يمنعك أن تدخل على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فتسأله أن يدخل عليك أهلك؟ فدخل علي (عليه السلام) على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) في ساعة ثلاث مرّات، يسلّم ثم يخرج ثم يعود. فلما كان في الثالثة