الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٩٧ - ٢ المتن
أنكر عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و ظن و قال: ما لك يا علي؟ لعلك تريد أن ندخل عليك أهلك؟! قال: نعم يا رسول اللّه.
فأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) أم سلمة ففرغت من جهازها، و أمر لها ببيت في حجرته، و جعل لها في بيتها فراشين من خيوش مصر، أحدهما محشوّ بليف، و آخر بحدوه الحدابيين [١]، و أربع وسائد: وسادتين بردين، و حصيرين، و ستر صوف.
حتى إذا صلّى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) العشاء، و قد ذهبت فاطمة (عليها السلام)، دعاها فأجلسها خلف ظهره، ثم دعا عليا، فأخذ بيد فاطمة فوضعها في يد علي ثم قال: انطلقا إلى بيتكما و لا تحدثا شيئا حتى آتيكما.
فقامت فاطمة (عليها السلام) معه غير عاصية و لا متلكّئة، حتى دخلا بيتهما و جلسا على فراشهما، ثم قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فدخل عليهما، فقال لعلي: قم فائتني بماء. فأخذ قعبا [٢] و صبّ ماء من شكوة [٣] فأتاه به، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) القعب بيده، ثم أخذ ملء فيه فمضمض ثم أعاده في القعب، ثم أخذ قبضة من الماء فنضح به رأس علي (عليه السلام) و وجهه، ثم قال: اجلس و اشربه.
ثم قال لفاطمة (عليها السلام): قومي فائتيني بماء. فأخذت العقب فأتته به، فأخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ملء فيه فمضمض به ثم أعاده في القعب، ثم أخذ قبضة من الماء فنضح به رأس فاطمة (عليها السلام) و وجها و نحرها، ثم قال: اشربيه. ثم خرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و خلّاهما، فلبثا ثلاثا لا يدخل عليهما.
فلما كان في اليوم الرابع صلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) الصبح في غداة شبمة [٤]، ثم دخل عليهما و هما على فراش واحد، فلما سمعا خشخشة نعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ذهبا يتفرقان، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): كما أنتما. فجاء فجلس عند رءوسهما، ثم خلع نعليه و أدخل قدميه
[١]. في الحديث ١٠: حذو الحذائين. الحذوة و الحذاوة: ما يسقط من الجلود.
[٢]. القعب: القدح.
[٣]. الشكوة: وعاء من جلد يحفظ فيه الماء أو اللبن.
[٤]. شبمة: أي باردة.