الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٩٠ - ٣٤ المتن
فقال علي (عليه السلام): إن القوم متفرّقون في البساتين و البراري و القفار و الصحاري. فقال (صلّى اللّه عليه و آله):
اصعد على السطح أو موضع عال و ناد: أيّها الناس! أجيبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فإن اللّه تعالى يوصل ذلك لكل أحد من الفريقين، و لو كان بينك و بينه بعد المشرقين؛ لكرامتي على اللّه رب العالمين، كما بلغ نداء إبراهيم (عليه السلام) بالحجّ لكل أحد من الأوّلين و الآخرين في قوله تعالى: «وَ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا ...»، [١] الآية. ففعل علي (عليه السلام) ذلك، فأجاب جميع الناس بقولهم: لبّيك يا داعي رسول اللّه و سعديك.
و في رواية أخرى: إنه (صلّى اللّه عليه و آله) أمر عليّا (عليه السلام) بدعوة الناس إلى وليمة فاطمة (عليها السلام)؛ أتى علي (عليه السلام) إلى المسجد و هو مشحون بالصحابة، فاستحيى أن يدعو قوما و يدع قوما، فصعد على ربوة هناك و نادى: «أجيبوا وليمة فاطمة (عليها السلام)».
فأقبل الناس إرسالا من النخلات و الزروع فبسط في المسجد النطوع و اجتمع الناس من كل جانب، و ازدحموا من الأطراف و الجوانب، كأنهم جراد منتشر مهطعين إلى الداعي. فاستحيى علي (عليه السلام) من كثرة الناس و قلّة الطعام، فعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ما واصله، فقال: يا علي! سأدعو اللّه بالبركة. فأكل القوم عن آخرهم و شربوا، و دعوا بالبركة، و صدروا و هم أكثر من أربعة آلاف و لم ينقص شيء من الطعام.
ثم دعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالصحاف فملئت بأمره، و وجّهت إلى منزل أزواجه و منزل فاطمة (عليها السلام)، و كل من أراد أن يأخذ شيئا من طعام الوليمة أخذه، و بقي طعام كثير من بركة دعاء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، ثم عادوا مرّة ثانية فأكلوا باقي الطعام، و لم يبق هناك شيء من تحف الأصحاب الكرام من الإبل و البقر و الأغنام إلا غنم لأبي أيوب الأنصاري؛ حيث لم يذبح و لم يطعم.
قال: يا رسول اللّه! ما بال هذه الغنم، هل هو مبغوض عند اللّه، أو مستحقر عند رسول اللّه، أو أن لحمه حرام فلم يصرف في الإطعام؟ فو اللّه لم يكن لي غيره و إلّا لفديت به.
[١]. سورة الحج: الآية ٢٧.