الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٣ - ١٤ المتن
و أمر (صلّى اللّه عليه و آله) أزواجه أن يزيّنّ فاطمة (عليها السلام) و يطيّبنها و يفرشن لها بيتا ليدخلنها على بعلها، ففعلن ذلك. و أخذ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) من الدراهم التي سلّمها إلى أم سلمة عشرة دراهم فدفعها إلى علي (عليه السلام) و قال: «اشتر سمنا و تمرا و أقطا». قال علي (عليه السلام): فاشتريت و أقبلت به إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فحسّر عن ذراعيه و دعا بسفرة من أدم، و جعل يشدخ التمر و السمن و يخلطهما بالأقط، حتى اتّخذه حيسا.
ثم قال (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! ادع من أحببت. فخرجت إلى المسجد و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) متوافرون. فقلت: أجيبوا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله)، فقاموا جميعا و أقبلوا نحو النبي (صلّى اللّه عليه و آله). فأخبرته أن القوم كثير، فجلّل السفرة بمنديل و قال: أدخل عليّ عشرة بعد عشرة. ففعلت، و جعلوا يأكلون و يخرجون و لا ينقص الطعام، حتى لقد أكل من ذلك الحيس سبعمائة رجل و امرأة ببركة يده (صلّى اللّه عليه و آله).
قالت أم سلمة: ثم دعا بنته فاطمة (عليها السلام) و دعا بعلي (عليه السلام)، فأخذ عليّا بيمينه و فاطمة بشماله، و جمعهما إلى صدره فقبّل بين أعينهما، و دفع فاطمة إلى علي (عليه السلام) و قال: يا علي، نعم الزوجة زوجتك. ثم أقبل على فاطمة (عليها السلام) و قال: يا فاطمة! نعم البعل بعلك. ثم قام معهما يمشي بينهما حتى أدخلهما بيتهما الذي هيّأ لهما، ثم خرج من عندهما فأخذ بعضادتي الباب فقال: طهّر كما اللّه و طهّر نسلكما، أنا سلم لمن سالمكما، أنا حرب لمن حاربكما، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما.
قال علي (عليه السلام): و مكث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بعد ذلك ثلاثا لا يدخل علينا، فلمّا كان في صبيحة اليوم الرابع جاءنا ليدخل علينا، فصادف في حجرتنا أسماء بنت عميس الخثعمية، قال (صلّى اللّه عليه و آله) لها: ما يوقفك هاهنا و في الحجرة رجل؟
فقالت له: «فداك أبي و أمي، إن الفتاة إذا زفّت إلى زوجها تحتاج إلى امرأة تتعاهدها و تقوم بحوائجها، فأقمت هاهنا لأقضي حوائج فاطمة (عليها السلام)، و أقوم بأمرها». فتغرغرت عينا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) بالدموع و قال: «يا أسماء! قضى اللّه لك حوائج الدنيا و الآخرة».