الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٢٤ - ١٤ المتن
قال علي (عليه السلام): و كانت غداة قرّة، [١] و كنت أنا و فاطمة تحت العباء. فلمّا سمعنا كلام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لأسماء ذهبنا لنقوم، فقال: بحقّي عليكما لا تفترقا حتى أدخل عليكما.
فرجعنا إلى حالنا، و دخل (صلّى اللّه عليه و آله) و جلس عند رءوسنا، و أدخل رجليه في ما بيننا، و أخذت رجله اليمنى فضممتها إلى صدري، و أخذت فاطمة (عليها السلام) رجله اليسرى فضمّتها إلى صدرها، و جعلنا ندفئ [٢] رجليه من القرّ حتى إذا دفئتا قال: يا علي، ائتني بكوز من ماء.
فأتيته، فتفل فيه ثلاثا و قرأ عليه آيات من كتاب اللّه تعالى، ثم قال: يا علي، اشربه و اترك فيه قليلا، ففعلت ذلك، فرشّ باقي الماء على رأسي و صدري، و قال: «أذهب اللّه عنك الرجس يا أبا الحسن و طهّرك تطهيرا». و قال: ائتني بماء جديد. فأتيته به، ففعل كما فعل، و سلّمه إلى ابنته (عليها السلام)، و قال لها: اشربي و اتركي منه قليلا. ففعلت، فرشّه علي رأسها و صدرها و قال: أذهب اللّه عنك الرجس و طهّرك تطهيرا.
و أمرني (صلّى اللّه عليه و آله) بالخروج من البيت، و خلا بابنته و قال: كيف أنت يا بنية؟! و كيف رأيت زوجك؟ قالت له: يا أبة خير زوج، إلّا أنه دخل عليّ نساء من قريش و قلن لي: زوّجك رسول اللّه من فقير لا مال له.
فقال لها: «يا بنية، ما أبوك بفقير و لا بعلك بفقير، و لقد عرضت علىّ خزائن الأرض من الذهب و الفضة فاخترت ما عند اللّه ربي عز و جل. يا بنية، لو تعلمين ما علم أبوك لسمجت الدنيا في عينيك. و اللّه يا بنية! ما ألوتك نصحا أن زوّجتك أقدمهم سلما، و أكثرهم علما، و أعظمهم حلما. يا بنية! إن اللّه عز و جل اطّلع إلى الأرض اطلاعة فاختار منها رجلين: فجعل أحدهما أباك، و الآخر بعلك، يا بنية! نعم الزوج زوجك، لا تعصي له أمرا. ثم صاح بي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله): يا علي! فقلت: لبيك يا رسول اللّه. فقال (صلّى اللّه عليه و آله): «ادخل بيتك و الطف بزوجتك و ارفق بها؛ فإن فاطمة بضعة منّي، يؤلمني ما يؤلمها، و يسرّني ما يسرّها، أستودعكما اللّه و أستخلفه عليكما».
[١]. غداة قرّة: أي باردة.
[٢]. أدفاه من البرد: أسخنه.