الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٤٠٤ - المتن
فإن كان- يا عم- ماله قليلا فمالي كثير، و أنا- يا عم- أحبّه و لا أكتم عليك. فقال:
يا بنتي، إذا و اللّه تسعدين و ترشدين و تفوزين بنبي كريم و رسول عظيم، ثم قال: و إنه يا خديجة نبي هذه الأمة.
قالت: يا عم، و اللّه إني أحبّه، و أنا الذي أمرته أن يخطبني من أبي و أبي أبعده منّي. فقال ورقة: و ما الذي تعطيني حتى أزوّجك منه؟ قالت: يا عم، و هل لي شيء دونك أو يخفي؟ فهذه أموالي و ذخائري بين يديك، و لكنّي أنا و أنت كما قال الشاعر حيث يقول:
إذا تحقّقتم ما عند صاحبكم * * * من الغرام فبعض الغدر يكفيه
أنتم سكنتم بقلبي و هو مسكنكم * * * و صاحب البيت أدرى بالذي فيه
ثم قال: يا خديجة، ما أريد شيئا من حطام الدنيا، و إنما أريد أن تضمنين لي الشفاعة من محمد بن عبد اللّه يوم القيامة. قالت: يا عم، إني لا أعلم شيئا مما تقول. قال: يا خديجة: اعلمي إن بين أيدينا حسابا و كتابا و مناقشة و عذابا، و لا ينجو من ذلك الهول إلا من صدّق بنبوته. فويل لمن زحزح عن الجنة و أدخل النار. قال: فلما أسمعت كلامه قالت: لك ذلك منّي.
قال: و خرج ورقة من عندها و دخل على أخيه خويلد و قد لعب السكر في رأسه.
فنهض و أجلسه إلى جانبه و قد ظهر عنده الغيظ، فقال له خويلد: يا أخي! أ ما تشرب؟
فقال ورقة: كيف أشرب؟ فقال خويلد: و كيف لا تشرب؟ فقال: من يقتل أخوه كيف يشرب؟ قال خويلد: و من يقتلني؟! فقال: إنك تقتل. فقال: لأيّ سبب؟ فقال: إني سمعت أن أولاد عبد المطلب قلوبهم تغلي عليك كغلي المرجل على النار، و لا سيما الأسد الهجوم و القضاء المحتوم حمزة بن عبد المطلب؛ فإنه حلف أن يهجم عليك في دارك و يقلع آثارك.
فقال: يا أخي، أيّ ذنب أذنبت على بني هاشم حتى يفعلوا بي هذا الفعال؟! فقال ورقة: إني سمعت أنك تثلب ابن أخيهم محمدا، فإن كنت قد فعلت ذلك فقد وجب عليك القتل، فالصدق أوفي و قائله أنجى، فقال: و اللّه ما أشرف عليه و لا وطأ الثرى