الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢٧ - ٤٨-المناهج الاجتماعية
بالمصحف فنصبه غرضا للنشّاب، و أقبل يرميه، و هو يقول:
أتوعد كلّ جبار عنيد # فها أنا ذاك جبّار عنيد
إذا ما جئت ربّك يوم حشر # فقل يا ربّ خرّقني الوليد
٢٩٧
٤٨-المناهج الاجتماعية
نعود من أجل توضيح الآية، الى كلام الاستاذ الطباطبائي نفسه، لما يتّسم به من وضوح و شمول، حيث يكتب: يمكن أن يقال بشكل عام انّ هناك بين البشر ثلاثة مناهج اجتماعية لا غير؛ هي:
١- المنهج الاستبدادي الذي تناط فيه أزمّة الناس بإرادة شخص واحد، يفعل ما يشاء كيف يشاء، و يحمل الناس على ما يريد.
٢- المنهج الاجتماعي، و فيه توكل إدارة أمور المجتمع الى القانون، و يكون هناك فرد أو هيئة مسئولة عن التنفيذ.
٣- المنهج الديني، و فيه تكون الإرادة التشريعية لخالق الكون في الناس، بيد جميع الناس. أيّ تنبسط الإرادة في الناس، و تجسّد حاكميتها من قبل الناس أنفسهم، مع ضمان أصل التوحيد و الأخلاق الفاضلة و العدالة الاجتماعية.
المنهجان الأوّلان ينظران الى أفعال الناس و يراقبان أعمالهم من دون أن يكون لهما دخل بمعتقداتهم و أخلاقهم. و بمقتضى هذين المنهجين يكون الانسان حرا فيما وراء الالتزام القانوني؛ أي حرّا في العقيدة و الأخلاق، و مردّ ذلك انّ ما
[٢٩٧] الاغاني، ج ٦؛ المسعودي، ج ٢، نقلا عن تاريخ التمدن، ج ٤، ص ١٠٢.