الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥١ - مقدمة المؤلف
الاسلام في نظرته الى اليهودية و النصرانية. فقد آمن بنبوة الكليم و نبوة المسيح و نزّه ولادته، و صدق بكتابي شريعتهما.
كذلك ينظر الاسلام باحترام الى المجوسية، و هو يضع جميع هذه الاديان في نطاق المذاهب الالهية الحقة، التي نزلت من اللّه الى البشر تدريجا، و بعث بها (سبحانه) بحيث كان انتحالها، كلّ في زمانه و مرتبته، من الضرورات اللازمة للبشر.
اما بقية الاديان، فلا يرى الاسلام انها تستحق قيمة الدين الواقعي الذي يضمن السعادة الانسانية و يحقق للبشرية و يؤمّن لها منافع الدنيا و الآخرة، رغم انها تنطوي على نظريات واقعية حقة، من قبيل إثبات الصانع، و تحمل شيئا من الاخلاقيات و المعنويات القابلة للتصديق.
و في الوقت نفسه، يقوم معيار الاسلام على اساس الاعتقاد الحق و العمل الصالح، لا مجرد الانتماء الشكلي و الانتساب الصوري. ١ و من هذه الزاوية ينظر الاسلام بعين التسامح الى الاشخاص الذين لم يتوفروا على فهم العقائد الحقة و بقية المواد الدينية، و يطلق عليهم اسم المستضعفين. ٢
يتشدّد الاسلام بحقّ الاشخاص الذين توفّرت لهم فرصة رؤية الحق و الوقوف على المعارف الدينية، ثم مالوا عنها و تنكبوا-بعد معرفة-عن صراطها السوي.
بهذه الاشارة انتهى الحوار في اللقاء الثاني. ثم كانت لقاءات أخر دار فيها الحديث، بالصيغة التي تمّ ضبطها في صفحات الكتاب.
محمد حسين الطباطبائي مدينة قم، ١٩٥٩ م