الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٥٠ - جواب السؤال الخامس
فالقضية اذن ليست ان الاسلام مجرد معادلة، نظّمت على أساس ان تكون مركبا من الاعتقاد و العمل، ثم تمّت دعوة الناس إليه على خلفية ما له من محاسن، و انما القضية ان الاسلام يدعو البشر الى عقيدة و عمل هم بأنفسهم يعترفون بحقانيتهما و يسلمون إليهما، بمقتضى الواقعية الانسانية المركوزة في جبلّتهم.
الاسلام لا يقول للمجتمع البشرى: ان خيرك و صلاحك ماثل في اتباع دعوتي و الالتزام بعناصرها، و عليك ان تذعن مؤمنا بتشخيصي و تقبله!كلاّ، و انما يخاطبه بقوله: تخلّ عن الهوى و عبادة الخرافة و اعمل بما ترى فيه-واقعا و حقا- صلاح مجتمعك و خيره، و ذلك وفقا لما أدركته الفطرة الالهية و شخصته على اساس كونه خيرا و صلاحا للمجتمع.
و بذلك يكون «الاسلام» هو الاعتقاد الحق و العمل الحق، و ليس اسما لمجموعة من الاعتقادات و الاعمال التي يجب الايمان بحقانيتها بشكل أعمى.
ان منطق الاسلام هو: الحق ان الدنيا خلقت للانسان و من اجله، لا أن الانسان للدنيا و من اجلها. ١٠٦
لذا كانت الخطوة الاولى، هي ان يعرف الانسان ذاته و نفسه أولا، و يشخّص- من خلال القوة العقلية و الواقعية التي جبل عليها-ما فيه صلاحه و صلاح مجتمعه، ثم يبادر بعد ذلك للعمل.
و ليس من الصحيح ان يستسلم الانسان امام سيل العواطف، و يضيّع على نفسه اختيار المقصد الحقيقي. فالانسان هو جزء من جهاز الخلق و نظام التكوين العظيم، لا يملك ان يكون مستقلا و بالتالي عليه ان يطوي الطريق الذي رسمه نظام التكوين، و دلّه عليه جهاز الخلق و الوجود، بواقع كونه احد موجوداته التي لا ينفك