الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٩ - مقدّمة المترجم
انتشار الأحاديث الضعيفة و الموضوعة.. و كيف توقّف النموّ في علوم المسلمين بعد أن أصبحت المعارف حكرا على أشخاص بعينهم ألبستهم نظرة الجهل ثوبا فضفاضا من القداسة الوهمية الزائفة!
على صعيد آخر، تابع السيد الطباطبائي حواره مع ضيفه طوال فصل كامل مجلّيا أمامه أبعاد مدرسة التشيّع في أصولها و قواعد نظرتها المنهجية في التعاطي مع الفقه و التأريخ و الحديث و القرآن و الفلسفة و الكلام و غير ذلك من ضروب المعرفة.
و إذا كان حوار الطباطبائي قد وفّر للقارئ-و قبل ذلك للاستاذ كوربان- إطلالة معرفية دقيقة و عميقة على مسائل و موضوعات شائكة، فإنّ قدرته لم تقف عند حدود الأفكار و المضامين العالية و حسب، بل تجاوزها الى إلماعات منهجية مبدعة، حيث التزم في بحوث الفصل الاول بقواعد المنهج الحديث، حينما فكّك- تحليليا-البنية الداخلية للمعرفة الاسلامية، لينتهي من خلال نتائج هذا التفكيك إلى ما آل إليه العالم الاسلامي من خسائر فادحة نتيجة إقصاء التشيّع و مطاردة رجاله، و تغييب منهجه؛ المتمثّل بمدرسة أئمة أهل البيت (عليهم السّلام) .
و من الجليّ الواضح لذوي الاطّلاع، أنّ التحليل البنيوي في مستواه التأريخي و المعرفي بالذات، يعتبر من المناهج المحدثة على صعيد الدراسة و التحليل.
و ثمة إشارة منهجية مبدعة وردت أيضا في إجابة السيد الطباطبائي على القسم الثاني من أسئلة الاستاذ كوربان (خمسة أسئلة) إذ كان من بين ما سأل عنه:
سبب توقّف الاهتمام الاوربي بشأن البحث الفلسفي في العالم الاسلامي، مع فلسفة ابي الوليد ابن رشد (٥٢٠-٥٩٥ هـ، ١١٢٦-١١٩٨ م) ، و فيما اذا كان السرّ في