الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨٥ - منهج الشيعة في الفقه
و أبانوها على أساس ذلك. و قد تلقّى الشيعة-بمفاد النصوص المتواترة الدالّة على العصمة-قول المعصوم (الرسول و الامام) و فعله و تقريره حجّة.
ثمّ نهى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) فقهاء الشيعة من اللجوء الى ممارسة الاستحسان و القياس، و علّموهم بدلا من ذلك قواعد نبويّة كليّة، إذ ورد عنهم قولهم: علينا إلقاء الاصول إليكم و عليكم التفرّع. و في صيغة اخرى: إنّما علينا ان نلقي إليكم الاصول و عليكم ان تفرّعوا
٤١٠
.
و في بعض الأحيان كان الأئمّة (عليهم السلام) يعلمون فقهاء الشيعة كيفية استنباط الأحكام الفقهية من القرآن، و أمروهم بأن يسألوهم، اذا أبانوا لهم حكما فقهيا عن مصدره في القرآن، أي عن دليله في كتاب اللّه. و يشتهر على هذا الصعيد سؤال زرارة و محمّد بن مسلم في مسألة المسح و القصر في السفر
٤١١
.
انّ الشيء الأهمّ الذي كان يجتذب نظر فقهاء الشيعة هو تشخيص الحكم الناشئ عن التقيّة.
و في هذا الخصوص يذكر عن زرارة انّه كان يذهب الى الامام بعد صلاة الظهر، حين يكون وحده، لكي يتجنّب الأجوبة التي تتّسم بالتقية
٤١٢
.
و في الاتجاه نفسه، صرّح الامام (عليه السّلام) بقوله: «لا نعدّ الرجل منكم فقيها حتى يعرف لحن كلامنا» . لذا أرجع الأئمّة-طائفة من أصحابهم-في معرفة
[٤١٠] بحار الأنوار، ج ١، ص ١٤٥ نقلا عن السرائر، نقلا عن جامع البزنطي و غوالي اللئالي عن الأئمّة الخامس و السادس و الثامن (عليهم السلام) .
[٤١١] وسائل الشيعة، ج ١، باب الوضوء و صلاة المسافر.
[٤١٢] التهذيب، ج ٢، كتاب الارث.