الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٧ - الولاية عن طريق الاكتساب و الاتباع
معرفة النفس أنفع المعارف.
من عرف نفسه تجرّد.
من عرف نفسه فقد انتهى الى غاية كل معرفة و علم.
من كلام للامام السادس (عليه السلام) قال: «إن الناس يعبدون اللّه على ثلاثة أوجه: فطبقة يعبدونه رغبة في ثوابه، فتلك عبادة الحرصاء و هو الطمع؛ و آخرون يعبدونه خوفا من النار، فتلك عبادة العبيد و هي رهبة، و لكني أعبده حبّا له عز و جل؛ فتلك عبادة الكرام، لقوله عز و جل: و هم من فزع يومئذ آمنون، و لقوله عز و جل: «قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اَللََّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اَللََّهُ» فمن احبّ اللّه احبه اللّه، و من احبه اللّه كان من الآمنين، و هذا مقام مكنون لا يمسه إلاّ المطهرون» .
و ثمة روايات اخرى بالمضمون نفسه، ذكرت في «الكافي» عن الامام الصادق (عليه السلام) ، وصفت الصنف الثاني-الذي يعبد طلبا للثواب-بالإجراء.
و ما نخلص إليه، أن طريق المحبّة يجذب نفس المحب الى المحبوب، فيمسي مجذوبا إليه.. متعلقا به، فيعرض عما سواه، و يمحى من لوح قلبه كلّ ما هو غيره، بحيث يتجه شعوره و إدراكه الى محبوبه و يختصّ به وحده.
و هكذا يتبيّن ان المعرفة الحقيقية للحق سبحانه، لا تكون سوى عن طريق «الحب» لأن مفاد المعرفة الحقيقة كما مرّ، ليس سوى نسيان ما عداه.
في التأكيد على المعنى المارّ، ثمة حديث آخر يؤيده، هو حديث من أحاديث «المعراج» جاء فيه: «يا أحمد، هل تدري اي عيش أهنى، و أي حياة أبقى؟قال: اللهم لا، قال: اما العيش الهنيء فهو الذي لا يفتر صاحبه عن ذكري، و لا ينسى نعمتي، و لا يجهل حقي، يطلب رضاي في ليله و نهاره. و اما الحياة الباقية، فهي