الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٥ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
بمشاهدة الابصار، و لكن رأته القلوب بحقائق الايمان. ويلك يا ذعلب!ان ربي لطيف اللطافة؛ فلا يوصف باللطف، عظيم العظمة؛ لا يوصف بالعظم، كبير الكبرياء؛ لا يوصف بالكبر، جليل الجلالة؛ لا يوصف بالغلظ، قبل كل شيء؛ فلا يقال شيء قبله، و بعد كلّ شيء؛ فلا يقال شيء بعده، شاء الاشياء لا بهمّة، درّاك لا بخديعة، هو في الاشياء كلّها غير متمازج بها و لا بائن عنها، ظاهر لا بتأويل المباشرة، متجلّ لا باستهلال رؤية، بائن لا بمسافة، قريب لا بمداناة، لطيف لا بتجسيم، موجود لا بعدم، فاعل لا باضطرار، مقدّر لا بحركة، مريد لا بهمامة، سميع لا بآلة، بصير لا بأداة، لا تحويه الاماكن، و لا تصحبه الاوقات، و لا تحده الصفات، و لا تأخذه السنات، سبق الاوقات كونه، و العدم وجوده، و الابتداء ازله...
بتشعيره المشاعر عرف ان لا مشعر له، و بتجهيره الجواهر عرف ان لا جوهر له، ضادّ الظلمة بالنور، و الجمود بالبلل، و الصرد بالحرور، مؤلف بين متعادياتها، مفرق بين متدانياتها، دالّة بتفريقها على مفرقها، و بتأليفها على مؤلفها، ذلك قوله عز و جل: «وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنََا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ» [١] ففرق بها بين قبل و بعد، ليعلم ان لا قبل له، و لا بعد. شاهدة بغرائزها ان لا غريزة لمغرّزها، مخبرة بتوقيتها ان لا وقت لموقتها. حجب بعضها عن بعض، ليعلم ان لا حجاب بينه و بين خلقه غير خلقه. كان ربا إذ لا مربوب، و إلها إذ لا مألوه، و عالما اذ لا معلوم، و سميعا اذ لا مسموع» .
ثم انشأ يقول:
[١] الذاريات: ٥١.