الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٩ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
فالعالم من جهة كونه ذا علم (بحيث يسمى عالم) هو غير القادر.. ، و هكذا يستمر القياس على هذه الشاكلة. اما في الحق سبحانه فهو عالم من جهة كونه بعينه قادر، و علمه هو ذاته بعينه.
ثانيا: انّ لأفعاله التي هي نفس موجودات و حوادث عالم الخلق، جنبة تفهيم و تكليم: «افعاله تفهيم» . و توضيح ذلك ان جميع الموجودات تصف اقسام صفات جماله و جلاله، من خلال تعلقها، لحاجتها، بذيل رحمته، و لما لها من علقة و رابطة تشدّها الى ساحة كبريائه.
ثالثا: انّ ذاته المتعالية هي حقيقة محضة، لانها واقعية صرفة غير محدودة و لا متناهية. و بذلك لا يكون لها اي ارتباط فقري أو علقة احتياج بشيء، و ليس لها جنبة مجازية، لكون الاخيرة تتطلب الغير.
و في النتيجة، فان كنهها هو نفس الواقعية على الاطلاق، و قد نفيت عنها الاوصاف العدمية، و سلبت عنها الحدود الامكانية: «ذاته حقيقة» .
ثمة نتيجة لطيفة تتفرع على هذا الكلام، و هذه النتيجة هي: ان جميع هذه التغييرات التي نشاهدها في العالم؛ في الوقت الذي تسند الى الحق سبحانه، فهي ليست موجبة لحصول التغيير في ساحته المقدّسة؛ و التغيير تحديد، و التحديد لا يطال الحق سبحانه.
و عليه تكون كل الموجودات التي وجدت (خلقت) موسومة بنعت التغيّر، و محكومة الى قوانين الحركة، ثابتة بالنسبة الى الحق سبحانه؛ متغيرة في مرحلة وجودها.
فما يعطيه الحق ثابت، الاّ ان مقارنة بعض الموجودات ببعضها الآخر، هو