الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٨ - التفكير الفلسفي في نصوص ائمة الشيعة
هذه الحقيقة جاءت متضمنة بأحسن لفظ في كلام للامام السابع (عليه السلام) حيث يقول، كما في توحيد الصدوق: «ليس بينه و بين خلقه حجاب غير خلقه، فقد احتجب بغير حجاب محجوب، و استتر بغير ستر مستور، لا إله إلاّ هو الكبير المتعال» .
و في مثل هذه الصورة لا تكون المباينة و انفصال الحق عن الخلق، بواسطة حجاب و حائل يكون بينهما.
و كذلك لا تكون من جهة انه (سبحانه) في نفسه (بدون فصل) يهيئ اداة و وسيلة للاحتجاب، لانّ الاداة و الوسيلة يدلان على الفقر و يشهدان بالحاجة، و ليس ثمة معنى للحاجة في وجود المطلق، و لا طريق لها إليه.
كما ان الانفصال بين الحق و الخلق لا يكون بالكيفية التي تكون فيها نهاية وجود الخلق متصلة ببداية وجود الحق، لان مثل هذه الصورة تقضي بوجود ابتداء لوجوده، في حين ان البداية لا تعقل بالنسبة إليه. و انه بأي شيء يقاس فهو محيط به، حاضر في داخله و خارجه على السوية.
و انما تكون المباينة و انفصاله عن خلقه في الإنية، و بصفة الوجود، كما اشارت لذلك النصوص السابقة.
و من نتيجة البيان الآنف تظهر النتائج التالية:
أولا: ان لأسماء الحق التي تطلق عليه، جنبة «تعبير» و هي نحو من وسيلة عبور نحو ذاته المقدّسة: «اسماؤه تعبير» و هي ليست كأسماء سائر الاشياء تحدّ بمفهومها صاحب الاسم. ففي سائر الاسماء يكون صدق الاسم على صدق مسماه، و ذلك من جهة ان هذا الصدق يمنع من صدق اسم آخر عليه. غ