الشيعة: نص الحوار مع المستشرق كوربان - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٩ - جواب السؤال الخامس
للعالم المعاصر!
بيد انّ التعمق الكافي في نظريات الاسلام يضرب أساس هذا التصوّر و يكشف عن هشاشة قاعدته. طبيعي انّ للاسلام نظريات و قوانين ثابتة و انّ المجتمع الانساني يمر بالتحوّل، و لكن ذلك لا يعني انّ كلّ حكم مقرّر يجب تنفيذه في محيط المجتمع الاسلامي، غير قابل للتغيير أو للتطابق مع المجتمع المتغيّر؛ و لا يعني أيضا انّ المجتمع الانساني يخضع للتغيير و التحوّل من كلّ جهة و في جميع شئونه.
اما انّ المجتمع الانساني غير قابل للتغيير و التبديل من كل الجهات، فهذا أمر يتضح من خلال البحث و التدقيق في ماهية المجتمع، و عبر الوقوف على العلل التي أوجبت ظهور هذا النمط من الحياة الجماعية بين بني الانسان. فما يمكن ان يقال في هذا الباب بشكل كلّي و على نحو الاختصار؛ هو: ان علة وجود الاجتماع الانساني هي الاحتياجات الانسانية التي تشخصت و تميّزت عبر الطبيعة الخارجية للانسان و من خلال سلسلة من الافكار الموروثة و المبتكرة التي انضمّت الى تلك الطبيعة.
و اذا كان ليس ثمة شك في انّ الافكار ذات الصلة بلوازم الحياة يطرأ عليها التغيير التدريجي بمرور الوقت، بحيث تنكشف امام الانسان في كل يوم طرق جديدة تقود الى قسم آخر من مزايا الحياة، و تحقق له استفادة اكبر من الوسائل المادية، الا انّ الطبيعة الانسانية-و حاملها البنية الوجودية للانسان-تبقى دائما على ما كانت عليه دون ان يطرأ عليها تغيير محسوس، كما نلمس ذلك بوضوح من خلال ما بين ايدينا من تأريخ الانسانية. و من الضروري ان يكون لمثل هذا الثبات